المستمسك لا المعتقد كما قاله المصنّف في المنتهى في غير هذا الموضع على ما
يحضرني حين تصدّيه لمخالفة جماعة من الفقهاء .
ثمّ ساق الكلام إلى نقل بعض الأخبار الدالّة على النهي عن الدخول في
أعمال السلاطين .
ونحن نذكر التحقيق عندي في هذا المقام ، ومنه يظهر وجوه الإيراد
والاختلال فيما ذكره بحسب نظري .
فأقول : لابدّ هاهنا من تحقيق الأمر في حلّ الخراج في الجملة ، وتحقيق
المواضع الخراجيّة ، وتحقيق الكلام في كونها عامرة وقت الفتح ، والكلام في إذن
الإمام وعدمه ، وبيان الحكم في المواضع المشتبه ، فلابدّ في هذا المقام من رسم
مباحث :
الأوّل في حلّ الخراج في الجملة
فأقول : المعروف من مذهب الأصحاب حلّ الخراج في زمان غيبة
الإمام ( عليه السلام ) في الجملة ، لا أعرف في ذلك خلافاً بينهم . قال الشهيد الثاني في شرح
الشرائع عند شرح قول المحقّق « ما يأخذه السلطان الجائر من الغلاّت باسم
المقاسمة أو الأموال باسم الخراج عن حقّ الأرض ومن الأنعام باسم الزكاة يجوز
ابتياعه وقبول هبته ، ولا يجب إعادته على أربابه وإن عرف بعينه » قال : المقاسمة
حصّة من حاصل الأرض يؤخذ عوضاً عن زراعتها ، والخراج مقدار من المال
يضرب على الأرض أو الشجر حسب ما يراه الحاكم ، ونبّه بقوله : باسم المقاسمة
واسم الخراج على أنّهما لا يتحقّقان إلاّ بتعيين الإمام العادل ، إلاّ أنّ ما يأخذه
الجائر في زمن تغلّبه قد أذن أئمّتنا ( عليهم السلام ) في تناوله منه وأطبق عليه علماؤنا ، لا
نعلم فيه مخالفاً وإن كان ظالماً في أخذه ، ولاستلزام تركه والقول بتحريمه الضرر
والحرج العظيم على هذه الطائفة ، ولا يشترط رضا المالك ولا يقدح فيه تظلّمه ما
لم يتحقّق الظلم بالزيادة عن المعتاد أخذه من عامّة الناس في ذلك الزمان . واعتبر
كفاية الأحكام — صفحة 380
مساهمون: المحقق السبزواري
ص٣٨٠