ولا أدري أفتح صلحاً أم عنوة ( 1 ) وأمّا هو فقد حكم في الكتابين أنّه فتحه عمر بن
الخطّاب وهو سواد العراق ، وحدّه في العرض من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف
القادسيّة المتّصل بعذيب من أرض العرب ، ومن تخوم الموصل طولا إلى ساحل
البحر ببلاد عبّادان من شرقي دجلة ، وأمّا الغربيّ الّذي يليه البصرة فإنّما هو إسلامي
مثل شطّ عثمان بن أبي العاص ، وما والاها كانت سباخاً ومواتاً فأحياها عثمان
ابن أبي العاص ( 2 ) - إلى أن قال - وهذه الأرض فتحت عنوة فتحها عمر بن الخطّاب .
قال : وبعد اللتيّا والّتي حلّ الخراج حكم شرعي ويتوقّف ثبوته على الحكم
بأنّ الأرض خراجيّة ، ولابدّ للأحكام من المدارك الشرعيّة والاُصول الثابتة ،
والظاهر أنّ المذكور ليس فيها ، وإن اختلج في خَلَدِكَ شيء من الأخبار الواردة
عنهم ( عليهم السلام ) المتضمّنة للمسامحة في زمانهم في شراء ما يأخذه الجائر وأمثاله .
فنقول : نطعن في سند بعضها إن سلّمنا دلالتها على خلاف ما نحن فيه ، ونمنع دلالة
بعضها ، ويجوز في بعضها أن يكون وروده للتقيّة ، وفي بعضها أن يكون منزّلا على
معرفة الإمام صلوات الله عليه حال تلك الأرض من كونها خراجيّة مع صلاحيّة
الأخذ للآخذ .
وبالجملة حيث كان الحلّ ممّا يخالفه ظاهر الآيات والأخبار المعتبرة
والاعتبارات العقليّة وأمكننا الجمع بينها وبين ما ينافيها بوجه التزمنا المصير إليه ،
ونازعنا من أفتى بالحلّ مطلقاً وطالبناه بوجه ترجيح أخباره على أدلّتنا الموافقة
للاحتياط ولعدم الاقتحام في الشبهات ، وبوجه استنباطه منها الحلّ في غير زمان
الأئمّة مع كونها واردة في وقائع مخصوصة بالنسبة إلى الموجود في زمانهم ( عليهم السلام )
ولعلّه لا يتمشّى الجواب بحكاية عموم الحكم وخصوص السبب وأمثاله ،
لاختصاصها بما إذا لم يكن للخصوص دخل في الجواب ، وليس إفتاء واحد ولا
عشرة من أصحابنا المتأخّرين عن زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) بذلك إجماعاً ولا شهرة
معتبرة كما نبّهنا عليه مراراً لا سيّما مع العلم بمستمسكهم ، والحاصل إنّا نتّبع
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 191 .
( 2 ) التذكرة 9 : 189 ، المنتهى 2 : 937 س 26 .