وما كان ذلك مني الا رجاء الاصلاح ، لقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه :
اقتربوا اقتربوا وسلوا وسلوا فان العلم يفيض فيضا ، وجعل يمسح بطنه ويقول :
ما ملئ طعام ولكن ملئه علم ، والله ما آية نزلت في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل
الا أنا أعلمها وأعلم فيمن نزلت .
وقول أبي عبد الله عليه السلام : إلى الله أشكو أهل المدينة انما أنا فيهم كالشعر أتنقل
يريدونني على أن لا أقول الحق .
والله لا أزال أقول الحق حتى أموت ، فلما قلت حقا أريد به حقن دمائكم ،
وجمع أمركم على ما كنتم عليه ، أن يكون سركم مكنونا عندكم غير فاش في
غيركم .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سرا أسره الله إلى جبريل ، وأسره جبريل إلى
محمد ، وأسره محمد إلى علي صلوات الله عليهم ، وأسره علي إلى من شاء .
ثم قال ، قال أبو جعفر عليه السلام : ثم أنتم تحدثون به في الطريق ، فأردت حيث
مضى صاحبكم أن ألف أمركم عليكم ، لئلا تضيعوه في غير موضعه ، ولا تسألوا
عنه غير أهله فتكونوا في مسألتكم إياهم هلكتم ، فكم دعي إلى نفسه ولم يكن داخله .
ثم قلتم : لابد إذا كان ذلك منه : يثبت على ذلك ولا يتحول عنه إلى غيره ،
قلت : لأنه كان من التقية والكف أولا ، وأما إذا تكلم فقد لزمه الجواب فيما يسأل عنه ،
فصار الذي كنتم تزعمون أنكم تذمون به ، فان الامر مردود إلى غيركم ، وأن الفرض
عليكم أتباعهم فيه إليكم .
فصيرتم ما استقام في عقولكم وآرائكم ، وصح به القياس عندكم بذلك
لازما ، لما زعمتم من أن لا يصح أمرنا ، زعمتم حتى يكون ذلك علي لكم ، فان
قلتم ان لم يكن كذلك لصاحبكم فصار الامر ان وقع إليكم : نبذتم أمر ربكم وراء
ظهوركم ، فلا أتبع أهوائكم ، قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين .
وما كان بد من أن تكونوا كما كان من قبلكم ، قد أخبرتم أنها السنن والأمثال
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 862
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٦٢