في الحسين بن مهران
1121 - حمدويه ، قال : حدثنا الحسن بن موسى ، قال : حدثنا إسماعيل
ابن مهران ، عن أحمد بن محمد ، قال : كتب الحسين بن مهران إلى أبي الحسن
الرضا عليه السلام ، كتابا ، قال : فكان يمشي شاكا في وقوفه ، قال : فكتب إلى أبي الحسن
عليه السلام يأمره وينهاه ، فأجابه أبو الحسن عليه السلام بجواب ، وبعث به إلى أصحابه فنسخوه
ورد إليه لئلا يستره حسين بن مهران ، وكذلك كان يفعل إذا سأل عن شئ فأحب ستر
الكتاب .
وهذه نسخة الكتاب الذي أجابه به : بسم الله الرحمن الرحيم ، عافانا الله
وإياك ، جاءني كتابك تذكر فيه الرجل الذي عليه الخيانة والعين تقول أخذته ، وتذكر
ما تلقاني به وتبعث إلي بغيره ، واحتججت فيه فأكثرت وعبت عليه أمرا وأردت
الدخول في مثله ، تقول : انه عمل في أمري بعقله وحيلته ، نظرا منه لنفسه وإرادة
أن تميل إليه قلوب الناس ، ليكون الامر بيده واليه ، يعمل فيه برأيه يزعم أني طاوعته
فيما أشار به علي ، وهذا أنت تشير علي فيما يستقيم عندك في العقل والحيلة بعدك ،
لا يستقيم الامر الا بأحد أمرين .
اما قبلت الامر على ما كان يكون عليه ، واما أعطيت القوم ما طلبوا وقطعت
عليهم والا فالامر عندنا معوج ، والناس غير مسلمين ما في أيديهم من مال وذاهبون
به ، فالامر ليس بعقلك ولا بحيلتك يكون ولا تفعل الذي تجيله بالرأي والمشورة ،
ولكن الامر إلى الله عز وجل وحده لا شريك له ، يفعل في خلقه ما يشاء من يهدي
الله فلا مضل له ، ومن يضلله فلا هادي له ، ولن تجد له مرشدا .
فقلت : وأعمل في أمرهم وأحتل فيه ، وكيف لك الحيلة ، والله يقول " وأقسموا
بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ،
إلى قوله عز وجل ، وليقترفوا ما هم مقترفون ( 1 ) " فلو تجيبهم فيما سألوا عنه استقاموا
وسلموا ، وقد كان مني ما أنكرت وأنكروا من بعدي ومد لي لقائي .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 113