ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما ؟ فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله
عليه السلام إلى الموضع الذي كان سماه له فبينا هو ، إذا بأبي عبد الله عليه السلام قد أقبل على
بغلة له ، فلما بصرت به وقرب مني : هالني منظره وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا
أتفوه به ، ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته .
ووقف علي أبو عبد الله عليه السلام مليا ينتظر ما أكلمه ، وكان وقوفه علي لا يزيدني
الا تهيبا وتحيرا ، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في
الحيرة .
وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن الا من قبل الله عز وجل من عظم موقعه
ومكانه من الرب الجليل .
قال عمر : فانصرف هشام إلى أبي عبد الله عليه السلام وترك مذهبه ودان بدين الحق ،
وفاق أصحاب أبي عبد الله عليه السلام كلهم ، والحمد الله .
شرح
قوله : هالني منظره
من الهول يقال : أمر هائل ، وقد هالني يهولني هولا وهولني تهويلا ، وهول
الامر عندي جعله هائلا ، وفلان ركب أهوال البحر وتهاويله وأرعبني بهمزة القطع
أفعال من الرعب ، وهو الخوف والفزع والدهش .
قوله : مليا
أي زمانا طويلا غير قصير .
قوله : وتيقنت أن ما أصابني من هيبته
ويقرب من ذلك أن أبا عبد الله الذهبي مع شدة عناده وكمال تبالغه في العتو
والعصبية قال في ميزان الاعتدال وفي مختصره : جعفر بن محمد بن علي بن الحسين
الهاشمي الصادق أبو عبد الله ، أحد الأئمة الاعلام ، بر صادق كبير الشأن ، أمه أم
فروة بنت القاسم بن محمد .