تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
عليهم الرحا
شرح
قوله عليه السلام : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا فيه وجهان : الأول : أن يكون كناية عن شدة الملمة بهم وصعوبة الداهية عليهم ، يعني أنهم كانوا في مضيق اعتداء المعتدين كأن الرحا تدور عليهم وتطحنهم ، ومع ذلك فقد لازموا اتباع سبيل الحق ولم يبايعوا أمير الجور والعدوان . الثاني : أن يرام أن هؤلاء هم الذين كانوا لملة الاسلام كالقطب والمدار عليهم تدور رحاها وبهم يستقيم أمرها ، اتبعوا سبيل الحق ولم يبايعوا أهل الضلال . يقال : دارت رحى الامر إذا قام عموده واستقام نظامه . ومنه في حديث نعت النبي صلى الله عليه وآله : تدور رحى الاسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ، ثم تدور رحى الاسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا . على ما حققناه في المعلقات على زبور آل محمد الصحيفة الكريمة السجادية ( 1 ) . فدوران الرحا عليهم على هذا السبيل معناه دورانها حولهم كما يكون دوران الرحا والفلك على القطب والمحور . وما يقال : إن دوران الرحا إذا استعمل باللام كان للتنسيق والتنظيم ، وإذا استعمل بعلى كان للتهويش والتهويل خارج عن هذا الاستعمال . فاذن ما قاله السيد المكرم الرضي أخ السيد المعظم المرتضى رضي الله عنهما في كتاب مجازات الحديث : دور الرحا يكون عبارة عن حالين مختلفين : إحداهما مذمومة والأخرى محمودة : فالمذمومة هي الحال التي بني عليها الاخبار عن ازعاج الامر عن مناطه وازحافه عن قراره ، واما الحال المحمودة فهي أن يكون دور الرحا عبارة عن تحرك جد القوم وقوة أمرهم وعلو نجمهم يقال : دارت رحا بني فلان إذا اتفقت لهم هذه الأحوال المحمودة ، فهذه حال كان دور الرحا فيهما محمودا لمن دارت له ومذموما لمن دارت عليه ، وانما قالوا : دارت رحا الحرب لجولان الابطال
هامش
( 1 ) راجع التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار للجزائري : ص 22 . وهذه التعليقة قد صححناه وحققناه ولكن لم يطبع .