ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله الا ثلاثة . فقلت : ومن الثلاثة ؟ فقال : المقداد بن الأسود
وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ، ثم عرف الناس بعد يسير ، قال : هؤلاء الذين دارت
شرح
قوله عليه السلام : وأبو ذر الغفاري
بفتح المعجمة وتشديد الراء المعجمة وتخفيف الفاء .
قال في المغرب : أصل الغفر الستر ، وغفار حي من العرب إليهم ينسب
أبو ذر الغفاري وأبو بصرة الغفاري .
وقد صح عنه صلى الله عليه وآله عند العامة والخاصة : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء
أصدق من أبي ذر لهجة . وفي رواية : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي
لهجة أصدق ولا أوفي من أبي ذر ( 1 ) .
وفي طريق العامة من الصحاح في مصابيحهم ومشكاتهم أن أبا سفيان أتى على
سلمان وأبي ذر وصهيب وبلال في نفر فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو
الله فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش ( 2 ) وسيدهم ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره
فقال : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ، فأتاهم فقال :
يا اخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا : لا يغفر الله لك .
قوله عليه السلام : ثم عرف الناس بعد يسير
أي تنبهوا وتعرفوا واستيقنوا الامر واتبعوا الحق ورجعوا إلى أمير المؤمنين
عليه السلام بعد زمان يسير ، وأزاحوا عن صدورهم وساوس تشكيكات المشككين ، وعن
ذلك التعبير في كتب الرجال بالرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، كما يقولون مثلا
أبو سعيد الخدري مشكور من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
هامش
( 1 ) راجع الطرائف : 405 المطبوع أخيرا بقم بتحقيقنا وتعاليقنا عليه .
2 ) وفى " أآلهتنا " أتقولون هذا الشيخ قريشهم الخ