متحملين لأحاديثهم بالقراءة والسماع والإجازة وغيرها ، وتزاد بذلك عدة الرواة
شيئا فشيئا وقرنا بعد قرن ، فلا بد لنا من ترجمتهم اما مستقلا أو في ضمن الرواة القدماء
وأول من ولج في هذا الباب الشيخ منتجب الدين ابن بابويه الذي كان حيا
في سنة ( 585 ) فإنه ألف كتابا مستقلا في تراجم العلماء الفقهاء والرواة المتأخرين
عن الشيخ الطوسي المتوفى ( 460 ) أو المعاصرين له ممن فاتت عنه ترجمتهم ، وأوصل
تراجمهم إلى تراجم الذين نشأوا في عصره وأدركوا أوائل القرن السابع .
وكذا فعل الشيخ رشيد الدين ابن شهرآشوب فألف ( معالم العلماء ) وألحق
بآخره أقساما من أعلام شعراء الشيعة المخلصين لأهل البيت . وبعده أدرج العلامة
الحلي المتوفى ( 726 ) والشيخ تقي الدين الحسين بن داود بعض علماء القرن السابع
في رجاليهما
ثم بعدهما ألف السيد علي بن عبد الحميد النيلي المتوفى ( 841 ) رجاله ، وأمر
السيد جلال الدين ابن الأعرج العميدي ان يلحق به العلماء المتأخرين ، فالحق به
حسب أمره جمعا منهم ، ونقلهم عنه صاحب المعالم ، وكذا الشيخ الشهيد المتوفى
( 786 ) أورد في مجموعته جمعا من العلماء مع تواريخهم ، ثم صار صاحب المعالم في
( التحرير الطاووسي ) .
حتى انتهى إلى القرن الحادي عشر فزهى نشاط تدوين أحاديث أهل العصمة
عليهم السلام وحث المحدثون والعلماء قاطبتهم عليه ، واعتنوا بها بعدما درست كل العناية ،
وأقبلوا بالشرح والتعليق عليها ، وجدير أن يقال هو العصر الذهبي للحديث .
إلى أن وفق الله تعالى أساطين الحكمة والفلسفة إلى الشرح والتعليق عليها ،
ومن جملتهم وأبرزهم هو المولى السيد محمد باقر الحسيني الأسترآبادي المعروف
ب ( الداماد ) فقد كان من أئمة الحكمة والفلسفة والكلام والفقه والرجال والآثار .
وقد وقعت آراءه الرجالية مطرحا للانظار ، وكل من أتى بعده من الرجاليين
تلقى آراءه الرجالية بالقبول ، واستندوا إليه كل الاستناد ، وصار رأيه حجة للمؤلف
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة مقدمة المحقق 5
مساهمون: الشيخ الطوسي
صمقدمة المحقق ٥