طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرس كتب أصحابنا ، وما صنفوه من التصانيف
ورووه من الأصول ، ولم تكن مستوفاة . واستوفاها أبو الحسين أحمد [ ابن الغضائري ]
على مبلغ ما قدر عليه في كتابين : أحدهما في المصنفات ، والاخر في الأصول ، وأهلك
الكتابان بعد موت المؤلف الخ .
وبالجملة في أول القرن الخامس دونت الأصول الأربعة الرجالية ، المستخرجة
عن تلك الكتب المدونة قبلها ، وهي ( الاختيار من كتاب الكشي ) و ( الفهرست )
و ( الرجال ) المرتب على الطبقات هذه الثلاثة للشيخ الطوسي ، ( وكتاب الرجال )
للنجاشي . وفي القرن السادس ألف ( فهرس الشيخ منتجب الدين ) و ( معالم العلماء )
لابن شهرآشوب .
وفي القرن السابع ألف أبو الفضائل أحمد بن طاوس الحلي كتابه ( حل
الاشكال ) وأدرج فيه ألفاظ تلك الأصول الأربعة على ما وصل إليه من مشايخه مسندا إلى
مؤلفيها ، وادرج أيضا ألفاظ كتاب ( الضعفاء ) المنسوب إلى ابن الغضائري ، وقد وجده
السيد منسوبا إليه من غير سند إليه ، كما صرح بذلك للخروج عن عهدته ، وليكون
كتابه جامعا لجميع ما قيل في حق الرجل . وقد تبع السيد في ذلك تلميذاه العلامة
الحلي في ( الخلاصة ) وابن داود في رجاله .
وتبعهما المتأخرون في النقل عن الكتب الخمسة ، وعن بعض ما بقيت نسخها
من تلك الكتب الرجالية القديمة مثل ( رجال البرقي ) و ( رجال العقيقي ) . واما سائر
الكتب القديمة فقد ضاعت أعيانها الشخصية من جهة قلة الاهتمام بها ، بعد وجود عين
ألفاظها مدرجة في الأصول الأربعة المتداولة عندنا .
فنحن نشكر القدماء على حسن صنيعتهم في تأليفاتهم الواصلة إلينا ، كما انا نشكر
المتأخرين عنهم الذين أشرنا إلى بعضهم في بسط كتب الرجال ، بادخالهم تراجم
العلماء والرواة المتأخرين عن أولئك القدماء ، لشدة احتياجنا إلى معرفة أحوالهم .
وذلك لان الله يقيض في كل عصر رجالا حاملين لعلوم أهل البيت عليه السلام ،
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة مقدمة المحقق 4
مساهمون: الشيخ الطوسي
صمقدمة المحقق ٤