فقال : ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت : كذب علي والله كذب علي والله
لعن الله زرارة لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة انما قال لي من كان له زاد وراحلة
فهو مستطيع للحج ؟ قلت : وقد وجب عليه الحج ، قال : فمستطيع هو ؟ فقلت : لا
حتى يؤذن له ، قلت : فأخبر زرارة بذلك ؟ قال : نعم . قال زياد : فقدمت الكوفة
فلقيت زرارة فأخبرته بما قال أبو عبد الله عليه السلام وسكت عن لعنة ، فقال : اما أنه قد
أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم ، وصاحبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال .
شرح
التام ، والقدرة الحقيقية الواجبة ، والإرادة الحقة القدوسية .
فهذا دين مولانا الصادق وآبائه الصادقين صلوات الله عليهم أجمعين وهو
دين الله الحق الذي ارتضاه لعباده المؤمنين فليثبت .
قوله ( ع ) : قلت : وجب عليه الحج
مولانا الصادق عليه السلام حيث فسر الاستطاعة للحج بالصحة البدنية والسعة المالية
انما رام بها الاستطاعة المترتبة عليها وجوب الحج واستقرار التكيف به في ذمة
المكلف .
فزرارة لم يفهم ذلك ، فمن سوء فهمه حسب أنه عليه السلام أراد بها الاستطاعة
المنبعث عنها فعل الحج وايقاعه .
ولم يعلم أن تلك الاستطاعة انما هي إرادة العبد المستندة إلى إرادة الله تعالى
ومشيته ، كما يقول القرآن الحكيم " وما تشاؤن الا أن يشاء الله " ( 1 ) فالعبد مختار غير
مجبور في فعله .
ضرورة أن فعله منبعث عن ارادته واختياره ، وإن كانت المبادي والأسباب
المترتبة الموجبة لإرادته واختياره مستندة إلى إرادة الله تعالى واختياره ، فلا يريد
ولا يختار الا أن يؤذن له في قضاء الله سبحانه وقدره ، والثواب والعقاب من لوازم
هامش
( 1 ) سورة الانسان : 30