كتاب الله الا أن تقر في بيتها .
وأما ورودي الماء بصفين : فاني وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشا ،
فقام معاوية وتفرق الناس .
ثم أمر معاوية للأحنف بخمسين ألف درهم ولا صحابه بصلة ، وقال للأحنف حين
ودعه : حاجتك ؟ قال : تدر على الناس عطياتهم وارزاقهم ، فان سألت المدد أتاك منا
رجال سليمة الطاعة شديدة النكاية .
وقيل : إنه كان يرى رأي العلوية . ووصل الحباب بثلاثين ألف درهم وكان
يرى رأي الأموية ، فصار الحباب إلى معاوية وقال يا أمير المؤمنين تعطي الأحنف
ورأيه رأيه خمسين ألف درهم وتطعيني ورأيي رأيي ثلاثين ألف درهم ؟
فقال يا حباب اني اشتريت بها دينه ، فقال الحباب : يا أمير المؤمنين تشتري مني
أيضا ديني ! فأتمها له والحقه بالأحنف ، فلم يأت على الحباب أسبوع حتى مات ورد
المال بعينه إلى معاوية ، فقال الفرزدق يرثي الحباب :
شرح
وقال في الصحاح : الرحب بالضم السعة ، تقول منه : فلان رحب الصدر ،
والرحب بالفتح الواسع تقول منه : بلد رحب وأرض رحبة ( 1 ) .
وقال : السرب بالفتح الإبل ، والسرب أيضا الطريق وفلان آمن في سربه
بالكسر أي في نفسه ، وفلان واسع السرب أي رخي البال ( 2 ) .
وفي المغرب : السرب بالفتح في قولهم خل سربه أي طريقه ، ومنه قوله إذا
كان مخلي السرب ، أي موسعا عليه غير مضيق عليه لا
يعني : اني لم أخذلها وهي محتاجة إلى الانتصار ، بل خذلتها وهي في طول
باع ورحب سرب ، أي في مندوحة فسيحة عن القتال وتجهيز الجيش ، بأن تقر في
هامش
( 1 ) الصحاح : 1 / 134
2 ) الصحاح : 1 / 146