انتبه أيها النائم فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك ، فانتبه أمير المؤمنين عليه السلام فقال :
ادخلوا ميثما ، فقال له : أيها النائم والله لتخضبن لحيتك من رأسك .
فقال : صدقت وأنت والله لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتقطعن النخلة التي
بالكناسة فتشق أربع قطع ، فتصلب أنت على ربعها وحجر بن عدي على ربعها ، ومحمد
ابن أكثم علي ربعها ، وخالد بن مسعود على ربعها .
قال ميثم : فشككت في نفسي وقلت : ان عليا ليخبرنا بالغيب ، فقلت له ، أو
كائن ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أي ورب الكعبة كذا عهده إلي النبي صلى الله عليه وآله ، قال ،
فقلت : لم يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليأخذنك العتل الزنيم ابن الأمة
الفاجرة عبيد الله بن زياد .
قال : وكان عليه السلام يخرج إلى الجبانة وأنا معه فيمر بالنخلة فيقول لي : يا ميثم ان
لك ولها شانا من الشأن ، قال : فلما ولي عبيد الله بن زياد الكوفة ودخلها تعلق علمه
بالنخلة التي بالكناسة فتخرق ، فتطير من ذلك فأمر بقطعها ، فاشتراها رجل من
النجارين فشقها أربع قطع .
قال ميثم : فقلت لصالح ابني فخذ مسمارا من حديد فأنقش عليه اسمي واسم
أبي ودقه في بعض تلك الأجذاع ، قال : فلما مضى بعد ذلك أيام أتاني قوم من أهل
السوق فقالوا : يا ميثم انهض معنا إلى الأمير نشكو إليه عامل السوق ، ونسأله أن يعزله
عنا ويولي علينا غيره .
قال : وكنت خطيب القوم فنصت لي وأعجبه منطقي ، فقال له عمرو بن حريث
أصلح الله الأمير تعرف هذا المتكلم ؟ قال : من هو ؟ قال ميثم التمار الكذاب مولى
الكذاب علي بن أبي طالب ، قال : فاستوى جالسا فقال لي ما تقول ؟ فقلت : كذب
أصلح الله الأمير ، بل أنا الصادق مولى الصادق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقا
فقال لي : لتبرأن من علي ، ولتذكرن مساويه ، وتتولى عثمان ، وتذكر محاسنه ،
أو لا قطعن يديك ورجليك ولأصلبنك ، فبكيت ، فقال لي ، بكيت من القول دون الفعل ،
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 297
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٧