شرح
أعظم من هذا . ثم قال أبو جعفر عليه السلام : فأول من رد شهادة المملوك رمع انتهى كلام
من لا يحضره الفقيه ( 1 ) .
قلت : رمع قلب عمر ، ويعني أبو جعفر عليه السلام عمر بن الخطاب .
وهذا كما في الحديث عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : ولد سابع . كناية عن
بني العباس مقلوبا ، اما للتقية ، أو للاستحقار ، أو لان الكناية أبلغ ، وربما يقال : إن
عباس كان سابع أولاد عبد المطلب .
ثم إن قول أمير المؤمنين عليه السلام يا شريح ان امام المسلمين يؤتمن ، معناه أن
الجور من هذه الوجوه الثلاثة فيما لا يكون المدعي ولا الشاهد معصوما . ولسماع
قول المدعي من غير بينة صور معدودة في الفقه ، قد أحصى طائفة منها شيخنا الشهيد
في غاية المراد في شرح الارشاد .
فاما إذا كان المدعي معصوما فلا يجوز طلبه البينة منه على دعواه ولا احلافه
ولا استحلافه فيما ادعاه ، وكذلك إذا كان الشاهد الواحد معصوما ، فلا يسوغ طلب
شاهد آخر معه ، وذلك لان البينة العادلة معه لا تفيد الا ظنا ، وقول المعصوم يعطي
علما قطعيا .
واذن فقد استبان أن شريحا في تلك القضية قد قضى بجور من جهة الجهل
بخمس مرات ، ولقد وقع مثل هذا الجور والجهل من أبي بكر أيضا فوق مرة واحدة .
قال السيد المرتضى في الانتصار : وكيف يخفى اطباق الامامية على وجوب
الحكم بالعلم ، وهو ينكرون توقف أبي بكر بن عن الحكم لفاطمة عليها السلام بنت رسول
صلى الله عليه وآله بفدك لما ادعت انه عليه السلام نحلها أبوها ، ويقولون : إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها
وأنها لا تدعي الا حقا ، فلاوجه لمطالبتها بإقامة البينة ، لان البينة لا وجه لها مع القطع
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 60 - 64