شرح
وهو ابن نيف وتسعين سنة ، وقد كان قدم إلى معاوية بدمشق فلما اذن له قال يا معاوية :
أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من حجب ذا فاقة وحاجة حجبه الله ، يوم فاقته
وحاجته ، فغضب معاوية وقال : وأنت قد سمعته يقول : " انكم ستلقون بعدي أثرة
فاصبروا حتى تردوا علي الحوض " فهلا صبرت .
قال : ذكرتني ما نسيت ، وخرج فاستوى على راحلته ، ومضى فوجه إليه
معاوية بستمائة دينار ، فردها وقال لرسوله : قل يا بن آكلة الأكباد : والله لا وجدت في
صحيفتك سنة أنا سببها أبدا انتهى كلام مروج الذهب ( 1 ) .
وفي الكشاف : في قوله عز سلطانه آخر سورة يونس " واتبع ما يوحى إليك
واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين " وروي أنها لما نزلت جمع رسول الله صلى الله عليه وآله
الأنصار فقال : انكم ستجدون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني ، يعني أمرت في هذه
الآية بالصبر على ما سامتني الكفرة فصبرت فاصبروا أنتم على ما يسومكم الامراء
الجورة .
قال أنس : فلم نصبر ، وروي ان أبا قتادة تخلف عن تلقي معاوية حين قدم
المدينة وقد تلقته الأنصار ، ثم دخل عليه فقال له : مالك لم تتلقنا ؟ فقال : لم يكن عندنا
دواب فقال : أين النواضح ؟ قال : قطعناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا معشر الأنصار انكم ستلقون بعدي أثرة ، قال معاوية
فماذا قال ؟ قال : فاصبروا حتى تلقوني قال : فاصبروا ، قال : اذن نصبر فقال عبد الرحمن
ابن حسان :
الا أبلغ معاوية بن حرب * أمير الظالمين نثا كلامي
بأنا صابرون فمنظروكم * إلى يوم التغابن والخصام
انتهى كلام الكشاف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 115
2 ) الكشاف : 2 / 256 - 257