شرح
عن محمد بن حميد الرازي ، عن أبي مجاهد ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن أبي
نجيح ، قال : لما حج معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلما فرغ انصرف معاوية إلى
دار الندوة وأجلسه معه على سريره ووقع في علي عليه السلام وشرع في سبه ، فزحف سعد .
ثم قال : أجلستني معك علي سريرك ، ثم شرعت في سب علي ، والله لا ن تكون
لي خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه
الشمس ، والله لان أكون صهر رسول الله صلى الله عليه وآله وأن لي من الولد ما لعلي أحب إلي من
أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس .
والله لا يكون رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي ما قال له يوم خيبر : " لأعطين الراية
رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرارا ليس بفرار يفتح الله على يديه "
أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس .
والله لان يكون صلى الله عليه وآله قال لي ما قال له في غزوة تبوك : " ألا ترضى أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي " أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت
عليه الشمس ، وأيم الله لا دخلت لك دارا ما بقيت ثم نهض .
ووجدت في وجه آخر من الروايات أن سعدا لما قال لمعاوية هذه المقالة ثم
نهض ليقوم قال له معاوية : فهلا نصرته ؟ ولم تكن قعدت عن بيعته .
وكان سعد وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة ممن قعد عن
بيعة علي بن أبي طالب ، وأبوا أن يبايعوه ، وغيرهم مما ذكرنا من القعود عن بيعته ،
وذلك أنهم قالوا : إنها فتنة انتهى كلام مروج الذهب ( 1 ) .
وقد ذكر قبل هذا الكلام نقلا عن أبي مخنف لوط بن يحيى وغيره أن هؤلاء
المتخلفين قد رجعوا إليه أخيرا وبايعوه عليه السلام جميعا
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 14