تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فاني قد عذرته في اليمين التي كانت عليه .
شرح
قوله عليه السلام : فانى قد عذرته في اليمين التي كانت عليه يقال : عذرته وأعذرته فهو معذور ومعذر ، يعني عليه السلام قبلت عذره وصدقته في اليمين التي كانت عليه في ذلك فقد أتي فيه بما كان يجب عليه وحلف على وجه يستوجب القبول والتصديق . قال ابن الأثير في النهاية : في الحديث " يمينك على ما يصدقك به صاحبك " أي يجب عليك أن تحلف له على ما يصدقك به إذا حلفت له ( 1 ) . قوله عليه السلام : فانى قد عذرته في اليمين التي كانت عليه وهي يمينه بعد قتله مرداس والمعاتبة على ذلك التنزيل الكريم ان لا يقتل من بعد من يقول " لا إله إلا الله " أبدا . وبيانه : أن رجلا كان يقال له مرداس من أهل فدك أسلم ولم يسلم من قومه غيره ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية يغزوهم ، فهربوا وبقي مرداس ولم يكن من الهاربين متكلا على اسلامه ، وإذ رأي الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول في الجبل وصعد فلما تلاقوا وكبروا كبر ونزل وقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد واستار غنمه فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فوجد عليه وجدا شديدا وقال : قتلتموه ابتغاءا لما معه وطمعا فيه . فنزل قوله سبحانه وتعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا " ( 1 ) الآية فحلف أسامة أن لا يقتل رجلا يقول لا إله إلا الله ، وبذلك اعتذر أمير المؤمنين عليه السلام حيث تخلف عنه في وقعة الجمل وقتال الناكثين . وهذا مدخول غير مقبول لوجوب طاعته عليه السلام على أنه كان قد سمع
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير : 5 / 302 2 ) النساء : 94