فاني قد عذرته في اليمين التي كانت عليه .
شرح
قوله عليه السلام : فانى قد عذرته في اليمين التي كانت عليه
يقال : عذرته وأعذرته فهو معذور ومعذر ، يعني عليه السلام قبلت عذره وصدقته في
اليمين التي كانت عليه في ذلك فقد أتي فيه بما كان يجب عليه وحلف على وجه
يستوجب القبول والتصديق .
قال ابن الأثير في النهاية : في الحديث " يمينك على ما يصدقك به صاحبك "
أي يجب عليك أن تحلف له على ما يصدقك به إذا حلفت له ( 1 ) .
قوله عليه السلام : فانى قد عذرته في اليمين التي كانت عليه
وهي يمينه بعد قتله مرداس والمعاتبة على ذلك التنزيل الكريم ان لا يقتل من
بعد من يقول " لا إله إلا الله " أبدا .
وبيانه : أن رجلا كان يقال له مرداس من أهل فدك أسلم ولم يسلم من قومه
غيره ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية يغزوهم ، فهربوا وبقي مرداس ولم يكن من
الهاربين متكلا على اسلامه ، وإذ رأي الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول في الجبل وصعد
فلما تلاقوا وكبروا كبر ونزل وقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام
عليكم ، فقتله أسامة بن زيد واستار غنمه فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فوجد عليه
وجدا شديدا وقال : قتلتموه ابتغاءا لما معه وطمعا فيه .
فنزل قوله سبحانه وتعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا
ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا " ( 1 ) الآية فحلف
أسامة أن لا يقتل رجلا يقول لا إله إلا الله ، وبذلك اعتذر أمير المؤمنين عليه السلام حيث
تخلف عنه في وقعة الجمل وقتال الناكثين .
وهذا مدخول غير مقبول لوجوب طاعته عليه السلام على أنه كان قد سمع
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير : 5 / 302
2 ) النساء : 94