فانفلت فيمن انفلت من الناس فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أفلح أبو اليقظان !
قال ما أفلح ولا أنجح لفتنة لأنهم لا يزالون يعذبونه حتى نال منك ،
شرح
قوله : فانفلت فيمن انفلت
قال في المغرب : الانفلات خروج الشئ فلتة أي بغتة ، وكذا الافلات
والتفلت ، ومنه الدابة إذا فلتت من المشرك وليس لها سائق ولا قائد : أي خرجت من
يده ونفرت ، وروي انفلتت وأجبر القصار إذا انفلتت منه المدقة أي خرجت من يده .
قوله رضى الله تعالى عنه : ما أفلح ولا أنجح لفتنته
الفلح محركة الفلاح والفوز والنجاة والبقاء في الخير ، والنجاح بالفتح
والنجح بالضم الفوز والظفر بالشئ ، وأفلح فلان وانجح صار ذا فلاح وذا نجح .
يعني فتنة التي ألمت به وفدحته من تعذيب المشركين إياه فوق الطاقة حجزته
وأبعدته عن أن يفلح وينجح .
وفي بعض النسخ " لنفسه " ( 1 ) مكان لفتنته ، أي لم يدخل في فلاح ونجاح لنفسه
بما أصابته من داهية تعذيب المشركين إياه للاتيان بكلمة الكفر .
قوله رضى الله تعالى عنه : لأنهم لا يزالون يعذبونه حتى نال منك
من النيل فإنه إذا استعمل بمن كان بمعنى الاضرار والشتم ، أي حتى وقع
فيك وعابك وسبك .
قال في المغرب ، ونال من عدوه أضربه ومنه قوله تعالى " لا ينالون من عدو
نيلا " ( 2 ) وباسم الفاعلة منه سميت نايله بنت الفرافصة الكلبية ، تزوجها عثمان على
نسائه وهي نصرانية .
هامش
( 1 ) كما في المطبوع من الرجال
2 ) سورة التوبة : 120