يقول : أن أهل الجبرية من بعد موسى قاتلوا أهل النبوة فظهروا عليهم فقتلوهم زمانا
شرح
قوله عليه السلام : ان أهل الجبرية ( 1 )
بالتحريك ، وربما يقال : الجبرية بكسر الجيم والباء ، ويعني عليه السلام بهم
المجوس وهم لا يقولون بقدرة وإرادة للانسان في فعله أصلا ، بل يثبتون للعالم الأكبر
بنظامه الجملي مبدئين : يسمون أحدهما يزدان واليه يسندون الخيرات بأسرها ،
والاخر أهرمن واليه يضيفون الشرور بأسرها على الاطلاق .
وعلى طريقتهم الأشاعرة في نفي تأثير قدرة العبد وارادته في افعاليه مطلقا ،
فإنهم يسندون أفا عيله من الخيرات والشرور جمعيا إلى قدرة الله سبحانه وارادته ابتداء ،
من غير مدخلية للعبد ولا لممكن ما من الممكنات في ذلك بجهة من جهات التأثير
والعلية والتقدم العقلي بالذات أصلا ، بل على مجرد المقارنة الاتفاقية المعبر عنها
عندهم بالكسب لا غير .
ومن هناك استتبت علاقة التشبيه في الحديث المشهور بالمتواتر عنه صلى الله عليه وآله :
القدرية مجوس هذه الأمة ( 2 ) .
أليس كل من على ساهرة إقليم العقل وفي دائرة ملة السلام يعلم بالبرهان انه
مامن ممكن ذاتي عينا كان أو فعلا ، وجوهرا كان أو عرضا ، الا ولا منتدح له في ترتب
سلسلة السببية والمسببية من الانتهاء إلى مسبب الأسباب من غير سبب على الاطلاق ،
والاستناد إلى قدرته الحقة القيومية وارادته الربوبية الوجوبية باخرة ، وإن كان الفاعل
المباشر قريبا ، والأخير من أجزاء العلة التامة لفعل العبد قدرته وأرادته المنبعثتان عن
القدرة التامة الواجبة والإرادة الحقة الفعالة
فاذن ليس يصح التشبيه من حيث اثبات مبدئين ، إذ ليس يقول بذلك أحد من
المعتزلة والامامية والحكماء الإلهيين المثبتين للحيوان قدرة مباشرة للفعل ، وإرادة
هامش
( 1 ) وفى المطبوع من رجال الكشي بجامعة مشهد . أهل الحبرية بالحاء المهملة .
2 ) رواه الطرائف : 344 . وهناك مقالات حول عقائد المجبرة فراجع .