تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يقول : أن أهل الجبرية من بعد موسى قاتلوا أهل النبوة فظهروا عليهم فقتلوهم زمانا
شرح
قوله عليه السلام : ان أهل الجبرية ( 1 ) بالتحريك ، وربما يقال : الجبرية بكسر الجيم والباء ، ويعني عليه السلام بهم المجوس وهم لا يقولون بقدرة وإرادة للانسان في فعله أصلا ، بل يثبتون للعالم الأكبر بنظامه الجملي مبدئين : يسمون أحدهما يزدان واليه يسندون الخيرات بأسرها ، والاخر أهرمن واليه يضيفون الشرور بأسرها على الاطلاق . وعلى طريقتهم الأشاعرة في نفي تأثير قدرة العبد وارادته في افعاليه مطلقا ، فإنهم يسندون أفا عيله من الخيرات والشرور جمعيا إلى قدرة الله سبحانه وارادته ابتداء ، من غير مدخلية للعبد ولا لممكن ما من الممكنات في ذلك بجهة من جهات التأثير والعلية والتقدم العقلي بالذات أصلا ، بل على مجرد المقارنة الاتفاقية المعبر عنها عندهم بالكسب لا غير . ومن هناك استتبت علاقة التشبيه في الحديث المشهور بالمتواتر عنه صلى الله عليه وآله : القدرية مجوس هذه الأمة ( 2 ) . أليس كل من على ساهرة إقليم العقل وفي دائرة ملة السلام يعلم بالبرهان انه مامن ممكن ذاتي عينا كان أو فعلا ، وجوهرا كان أو عرضا ، الا ولا منتدح له في ترتب سلسلة السببية والمسببية من الانتهاء إلى مسبب الأسباب من غير سبب على الاطلاق ، والاستناد إلى قدرته الحقة القيومية وارادته الربوبية الوجوبية باخرة ، وإن كان الفاعل المباشر قريبا ، والأخير من أجزاء العلة التامة لفعل العبد قدرته وأرادته المنبعثتان عن القدرة التامة الواجبة والإرادة الحقة الفعالة فاذن ليس يصح التشبيه من حيث اثبات مبدئين ، إذ ليس يقول بذلك أحد من المعتزلة والامامية والحكماء الإلهيين المثبتين للحيوان قدرة مباشرة للفعل ، وإرادة
هامش
( 1 ) وفى المطبوع من رجال الكشي بجامعة مشهد . أهل الحبرية بالحاء المهملة . 2 ) رواه الطرائف : 344 . وهناك مقالات حول عقائد المجبرة فراجع .