شرح
ولو تركتني في دار هجرتي ما أردت شيئا من البلدان ، فسيرني حيث شئت من البلاد .
فقال : اني مسيرك إلى الربذة قال : الله أكبر صدق رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبرني
بكل ما أنا لاق ، قال عثمان : وما قال لك ؟ قال خبرني بأني أمنع عن مكة والمدينة
وأموت بالربذة ويتولى مواراتي نفر يريدون من العراق نحو الحجاز .
وبعث أبو ذر إلى حميل له فحمل عليه امرأته وقيل : ابنته ، وأمر عثمان أن
يتحاماه الناس حتى يسيروا إلى الربذة ، فما طلع على المدينة ومروان يسيره عنها ،
طلع عليه علي بن أبي طالب عليه السلام ومعه ابناه وعقيل أخاه وعبد الله بن جعفر وعمار بن
ياسر فاعترض مروان فقال : يا علي ان أمير المؤمنين نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر
ويشيعوه ، فان كنت لم تعلم بذلك أعلمتك .
فحمل عليه علي بن أبي طالب فضرب بين أذني راحلته وقال : تنح نحاك الله
إلى النار ، ومضى مع أبي ذر فشيعه ثم ودعه وانصرف ، فلما أراد على الانصراف
بكى أبو ذر ، وقال : رحمكم الله أهل بيت إذا رأيتك يا أبا السحن وجهك ذكرت
بكم رسول الله صلى الله عليه وآله .
فشكى مروان إلى عثمان ما فعل به علي ، فقال عثمان : يا معشر المسلمين من
يعذرني من علي رد رسولي عما وجهته وفعل وفعل والله لنعطينه حقه ، فلما رجع
علي استقبله الناس فقالوا : إن أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر ، فقال علي :
غضب الخيل على اللجم .
ثم جاء فلما كان العشي جاء إلى عثمان فقال له : ما حملك على ما صنعت بمروان ؟
ولم اجترأت علي ورددت رسولي وأمري ؟ قال : أما مروان فإنه استقبلني يردني
فرددته عن ردي ، وأما أمرك فلم أرده ، قال عثمان : أولم يبلغك أني قد نهيت الناس
عن أبي ذر وعن تشييعه ؟ قال علي : أو كلما أمرتنا به من شئ نرى طاعة الله والحق
في خلافه اتبعنا أمرك لعمر الله لا نفعل .