تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
المسألة الثامنة عشرة : في استحالة الألم واللذة عليه تعالى قال : والألم مطلقا واللذة المزاجية . أقول : هذا أيضا عطف على الزائد ، فإن وجوب الوجود يستلزم نفي اللذة والألم . واعلم أن اللذة والألم قد يكونان من توابع المزاج ، فإن اللذة من توابع اعتدال المزاج والألم من توابع سوء المزاج ، وهذان المعنيان إنما يصحان في حق الأجسام ، وقد ثبت بوجوب الوجود أنه تعالى يستحيل أن يكون جسما فينتفيان عنه . وقد يعنى بالألم إدراك المنافي وباللذة إدراك الملائم ، فالألم بهذا المعنى منفي عنه لأن واجب الوجود لا منافي له . وأما اللذة بهذا المعنى ( 1 ) فقد اتفق الأوائل على ثبوتها لله تعالى لأنه مدرك لأكمل الموجودات أعني ذاته فيكون ملتذا به ، والمصنف رحمه الله كأنه قد ارتضى هذا القول ، وهو مذهب ابن نوبخت وغيره من المتكلمين إلا أن إطلاق الملتذ عليه يستدعي الإذن الشرعي .
هامش
( 1 ) ومن هذا الباب ما في كلماتهم : ابتهاجه سبحانه بذاته ، والظاهر أن إسناد السرور والفرح والبهجة وإدراك الملائم ، مثل إسناد الغضب والرضا إليه سبحانه ، ليس بحقيقي والجميع يفسر من باب خذ الغايات واترك المبادئ ، كل ذلك لابتعاده عن وصمة الانفعال ، ولم يصرح الماتن بوجود هذا النوع من اللذة في الله سبحانه وإنما نفى الإدراك غير الملائم ، وهو بمفهومه دل على جواز هذا النوع من الإدراك .