المسألة الخامسة عشرة : في نفي الجهة عنه تعالى
قال : والجهة ( 1 ) .
أقول : هذا حكم من الأحكام اللازمة لوجوب الوجود ، وهو معطوف على
الزائد ، وقد نازع فيه جميع المجسمة فإنهم ذهبوا إلى أنه تعالى جسم في جهة .
هامش
( 1 ) قد تقدم أن نفي التحيز والجهة متقاربان ، ولكن الجهة أعم من التحيز ، لأن النقطة لها جهة
وليست بمتحيزة . قال الماتن في المسألة الحادية عشرة من الفصل الأول من المقصد الثاني ( 1 ) :
" الجهة طرف الامتداد الحاصل في مأخذ الإشارة " . وقال الشارح في ذلك الموضع : إنا نتوهم
امتدادا آخذا من المشير ومنتهيا إلى المشار إليه ، فذلك المنتهى هو طرف الامتداد الحاصل في
مأخذ الإشارة .
وقال الماتن أيضا : " وهي من ذوات الأوضاع المقصودة بالحركة للحصول فيها وبالإشارة " .
وعلى كل تقدير فإن القائل بكونه سبحانه ذا جهة :
إما أن يقول بكونه جسما ذا جهة ، فيرده ما دل على امتناع كونه جسما ، وهو أن الجسم غير خال عن
الحركة والسكون كما تقدم بيانه .
وإما أن يقول به من دون وصفه بكونه جسما - ( وإن لم يكن له قائل فإن الكرامية القائلة بالجهة تقول
بأنه سبحانه جسم ) - فإن الجهة إذا لم يكن جسما ليست أمرا مجردا عن المادة وعلائقها ، بل هي
من ذوات الأوضاع التي تتناولها الإشارة الحسية وتقصد بالحركة والإشارة ، فتكون موجودة
مادية ، وهي لا تخلو عن الأكوان الحادثة ، وإليه أشار الشارح : " لأن كل ذي جهة فهو مشار إليه
ومحل للأكوان الحادثة فيكون حادثا فلا يكون واجبا " . وعلى ضوء ذلك ، فلكل من الوجهين
دليل مستقل .
-
1 - كشف المراد : 154 .