تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الآخرة شفيع يطاع لأن المطاع فوق المطيع والله تعالى فوق كل موجود ولا أحد فوقه ، ولا يلزم من نفي الشفيع المطاع نفي الشفيع المجاب ( 1 ) ، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون المراد بالظالمين هنا الكفار جمعا بين الأدلة ؟ الثاني : قوله تعالى : * ( وما للظالمين من أنصار ) * ( 2 ) ولو شفع عليه السلام في الفاسق لكان ناصرا له . الثالث : قوله تعالى : * ( ولا تنفعها شفاعة ) * ( 3 ) ، * ( يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) * ( 4 ) * ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) * ( 5 ) . والجواب : عن هذه الآيات كلها أنها مختصة بالكفار ، جمعا بين الأدلة . الرابع : قوله تعالى : * ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) * ( 6 ) نفى شفاعة الملائكة عن غير المرتضى لله تعالى ، والفاسق غير مرتضى . والجواب : لا نسلم أن الفاسق غير مرتضى بل هو مرتضى لله تعالى في إيمانه . قال : وقيل في إسقاط المضار ، والحق صدق الشفاعة فيهما وثبوت الثاني له صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : " ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " . أقول : هذا هو المذهب الثاني الذي حكيناه أولا ، وهو أن الشفاعة في إسقاط المضار ، ثم بين المصنف رحمه الله أنها تطلق على المعنيين معا كما يقال : شفع فلان في فلان إذا طلب له زيادة منافع أو إسقاط مضار ، وذلك متعارف
هامش
( 1 ) المطاع هو الشفيع المفوض إليه أمر الشفاعة ، مع أنه لا يشفع إلا من أذن له الرحمن ، والمجاب هو الشفيع المأذون الذي أجيبت دعوته . ( 2 ) البقرة : 270 . ( 3 ) البقرة : 123 . ( 4 ) البقرة : 123 . ( 5 ) المدثر : 48 . ( 6 ) الأنبياء : 28 .