تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الغرض ، كما يقال ضربت زيدا على عصيانه ، أي لأجل عصيانه ، وهو غير مراد هنا قطعا فتعين الأول . وأيضا فالله تعالى قد نطق في كتابه العزيز بأنه عفو غفور وأجمع المسلمون عليه ولا معنى له إلا إسقاط العقاب عن العاصي . المسألة العاشرة : في الشفاعة قال : والإجماع على الشفاعة ، فقيل لزيادة المنافع ، ويبطل بنا في حقه صلى الله عليه وآله وسلم . أقول : اتفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويدل عليه قوله تعالى : * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * ( 1 ) قيل : إنه الشفاعة ، واختلفوا : فقالت الوعيدية ( 2 ) : إنها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين ( 3 ) المستحقين للثواب . وذهبت التفضلية إلى أن الشفاعة للفساق من هذه الأمة في إسقاط عقابهم ، وهو الحق .
هامش
( 1 ) الإسراء : 79 . ( 2 ) هؤلاء في مقابل " التفضلية " ، والطائفة الأولى هم المعتزلة والخوارج ، قالوا بخلود أهل المعاصي في النار إذا ماتوا بلا توبة ، والطائفة الثانية قالوا : إن الله سبحانه يتفضل على عباده يوم القيامة من غير استحقاقهم ، وهم الأشاعرة والإمامية . ( 3 ) الداعي إلى ذلك التفسير ، الرأي المسبق في مرتكب الكبيرة ، حيث قالوا بخلوده في النار وعدم جواز العفو ، فلما واجهوا آيات الشفاعة عمدوا إلى تأويلها بأنها ليست بمعنى إسقاط العقاب بل بمعنى ترفيع الدرجة .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 283 | العلامة الحلي / الشيخ جعفر السبحاني