بالجزئيات الزمانية .
وتقرير الاعتراض : أن العلم يجب تغيره عند تغير المعلوم ، وإلا لانتفت
المطابقة لكن الجزئيات الزمانية متغيرة فلو كانت معلومة لله تعالى لزم تغير
علمه تعالى والتغير في علم الله تعالى محال .
وتقرير الجواب : أن التغير هنا إنما هو في الإضافات لا في الذات ( 1 ) ولا
في الصفات الحقيقية ، كالقدرة التي تتغير نسبتها وإضافتها إلى المقدور عند
عدمه ، وإن لم تتغير في نفسها ، وتغير الإضافات جائز لأنها أمور اعتبارية لا تحقق
لها في الخارج .
هامش
( 1 ) ويعبر أيضا عن هذا الجواب بأن التغير في طرف العلم لا في نفسه ، كالقدرة ، فإن المتغير هو
المقدور ، لا القدرة .
توضيحه : أنه لو كان علمه حصوليا ارتساميا حالا في ذاته ، لزم التغير في الذات ، حسب تغير الصور
كما إذا قام زيد ثم قعد ، فتكون هناك صورة بعد صورة ، لكن علمه سبحانه بالأشياء حضوري ،
وعليه يكون هناك حضور بعد حضور ، فالتغير إنما هو في الإضافة والنسبة ( الحضور ) لا في
العلم ، والإضافات أمور اعتبارية كما قرره الماتن في مبحث المضاف من الأعراض ( 1 ) .
والأولى أن يجاب بأن التغير إنما هو في علمه الفعلي لا في علمه الذاتي ، فإن العالم بوجوده الخارجي
فعله وعلمه ، كما أن الصورة المرتسمة فعل النفس وعلمها ، والممنوع إنما هو التغير في علمه
الذاتي بالأشياء الموجب لحدوث التغير في ذاته سبحانه ، لا في علمه الفعلي .
وأما عدم التغير في علمه الذاتي فلأنه لما لم يكن مكانيا كانت الأمكنة بالنسبة إليه سواء فلا قريب
ولا بعيد بالنسبة إليه ، ولما لم يكن زمانيا كانت الأزمنة بالنسبة إليه سواء فلا ماضي ولا مستقبل
لديه بل هو واقف على الجميع من غير تقدم وتأخر ، ومن تكن
-
1 - لاحظ كشف المراد ، الفصل الخامس : المضاف ، المسألة الثالثة في أن الإضافة ليست ثابتة في الأعيان ص 258 ،
وقال الماتن : وثبوته ذهني وإلا تسلسل .
حاله كذلك فالمتغيرات بأجمعها حاضرة لديه من دون أن يحدث التغير في الكون تغيرا في
العلم ، ونستوضح ذلك بالمثال التالي : إذا نظرنا من الكوة إلى الشارع المليئة بالسيارات فلا نرى
في كل لحظة إلا سيارة واحدة فنصف السيارات بالسبق والتأخر ، وأما إذا نظرنا إلى الشارع من أفق
عال رأينا الجميع دفعة واحدة ومحيطا بها من غير سبق ولا لحوق ، والله سبحانه لتنزهه عن
الزمان والمكان يحيط بالأشياء متقدمها ومتأخرها بلا تقدم وتأخر وتكون نسبة الجميع إليه
واحدة .