كانت الصورة الذهنية صورة أمر وجودي أو عدمي ممكن أو ممتنع ، فلا يعزب
عن علمه شئ من الممكنات ولا من الممتنعات ، وهذا برهان شريف قاطع .
قال : والتغاير اعتباري .
أقول : لما فرغ من الاستدلال على كونه تعالى عالما بكل معلوم ، شرع في
الجواب عن الاعتراضات الواردة عن المخالفين ، وابتدأ باعتراض من نفي علمه
تعالى بذاته ، ولم يذكر الاعتراض صريحا بل أجاب عنه وحذفه للعلم به .
وتقرير الاعتراض أن نقول : العلم إضافة ( 1 ) بين العالم والمعلوم أو
مستلزم للإضافة ، وعلى كلا التقديرين فلا بد من المغايرة بين العالم والمعلوم
ولا مغايرة في علمه بذاته .
والجواب : أن المغايرة قد تكون بالذات وقد تكون بنوع من الاعتبار
وهاهنا ذاته تعالى من حيث إنها عالمة مغايرة لها من حيث إنها معلومة ، وذلك
كاف في تعلق العلم .
هامش
( 1 ) الأولى أن يقال : العلم وإن لم يكن من مقولة الإضافة - كما حقق في مبحث الوجود الذهني -
لكنه حسب الوجود من الأمور ذوات الإضافة ، وهي تطلب لنفسها طرفين وهما غير متحققين في
علمه سبحانه بذاته .
والجواب أنا نمنع أنه من ذوات الإضافة الحقيقية في جميع المراحل حتى في علم النفس بذاته فضلا
عن علمه سبحانه بذاته ، وإن أبيت نقول : إن التعدد - حفظا للإضافة - في المقام اعتباري فمن
حيث إنه مجرد ، عالم ، ومن حيث حضور ذاته لدى ذاته ، معلوم .