المسألة الثالثة : في أنه تعالى حي
قال : وكل قادر عالم حي بالضرورة ( 1 ) .
أقول : اتفق الناس على أنه تعالى حي واختلفوا في تفسيره :
فقال قوم : إنه عبارة عن كونه تعالى لا يستحيل أن يقدر ويعلم .
وقال آخرون : إنه من كان على صفة لأجله عليها يجب أن يعلم ويقدر .
والتحقيق أن صفاته تعالى إن قلنا بزيادتها على ذاته فالحياة صفة ثبوتية
زائدة على الذات وإلا فالمرجع بها إلى صفة سلبية وهو الحق ، وقد بينا أنه تعالى
قادر عالم فيكون بالضرورة حيا لأن ثبوت الصفة فرع عدم استحالتها .
هامش
( 1 ) يريد أن بعض الصفات في مقام الإثبات يتولد من صفات أخر ، فإن الحي عبارة عن الدراك
الفعال ، والمدرك هو العالم ، والفعال هو القادر ، فإذا ثبت كونه عالما قادرا ، فقد ثبت كونه حيا بلا
حاجة إلى برهان خاص .