وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان
بفرقانهم " .
وذلك يدل على كمال معرفته بجميع هذه الشرائع ، وبالجملة فلم ينقل
عن أحد من الصحابة ولا عن غيرهم ما نقل عنه من أصول العلم .
قال : ولقوله تعالى : * ( وأنفسنا ) * ( 1 ) .
أقول : هذا هو الوجه الثالث الدال على أنه عليه السلام أفضل من غيره ،
وهو قوله تعالى : * ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
وأنفسكم ) * ( 2 ) ، واتفق المفسرون كافة على أن الأبناء إشارة إلى الحسن
والحسين عليهما السلام ، والنساء إشارة إلى فاطمة عليها السلام ، والأنفس إشارة
إلى علي عليه السلام ، ولا يمكن أن يقال إن نفسيهما واحدة ، فلم يبق المراد من
ذلك إلا المساوي ولا شك في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل
الناس فمساويه كذلك أيضا .
قال : ولكثرة سخائه على غيره ( 3 ) .
أقول : هذا وجه رابع يدل على أن عليا عليه السلام أفضل من غيره ، وهو
أنه كان أسخى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إنه جاد
بقوته وقوت عياله وبات
هامش
( 1 ) فرائد السمطين : 1 / 377 - 378 الحديث 307 ، تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي :
2 / 479 طبعة دار الفكر ، روح المعاني للعلامة الآلوسي البغدادي : 3 / 187 - 190 ، طبعة دار إحياء
التراث العربي ، الغدير : 1 / 393 برقم 5 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) الرياض النضرة لمحب الدين الطبري : 2 / 208 ، دار الكتب العلمية - بيروت ، البحار : 41 / 144 ،
شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 21 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة : 1 / 301 - 305 ، ذخائر
العقبى لمحب الدين الطبري : 102 طبعة مكتبة القدسي بالقاهرة .