فيكون قد قرأ : " الحديث بطوله " على الرفع بالابتداء ، وخبره هو متعلق الجار والمجرور : في البخاري
ومسلم ، والمراد ما قدمته . وقد برأ الله الشيخين وكتابيهما من روايته .
وهذا يكشف عن بعد عن العربية ، فضلا عن فهم مصطلحات العلماء في كتبهم ! . وإلى الله المشتكى .
ووبمثل هذا يتمسك أهل الزيغ فيقولون : الذهبي الإمام العظيم السني يقول بوجود بعض أحاديث
موضوعة في صحيحي البخاري ومسلم معا ! ! سبحانك اللهم ، هذا بهتان عظيم .
وقد أذكرني هذا بما حكاه ياقوت الحموي في " معجم الأدباء " 1 : 53 - 54 قال : " وقد روي أن
أبا عمرو بن العلاء كان يقول لعلم العربية : هو الدين بعينه ، فبلغ ذلك عبد الله بن المبارك فقال : صدق ، لأني
رأيت النصارى قد عبدوا المسيح لجهلهم بذلك ، قال الله تعالى - في الإنجيل - : أنا ولدتك من مريم ، وأنت
نبيي ، فحسبوه يقول : أنا ولدتك ، وأنت بنيي . فبتخفيف اللام ، وتقديم الباء ، وتعويض الضمة بالفتحة : كفروا " .
وهذه الحكاية هي أصل ( القيل ) الذي ذكره السيوطي في " التدريب " 2 : 68 أوائل النوع
الخامس والعشرين .
5 " - وجاء في آخر ترجمة عبد الله عبد الرحمن الثقفي الطائفي من " الجرح " 5 ( 448 ) قول أبي حاتم
فيه : " بابة طلحة بن عمرو " . وعلق المعلمي على قوله : " بابة " : " م : حدثنا به " .
ذلك أن ناسخ نسخة م رأى أمامه : بابه ، فلم يتضح له المراد منها ، فظن الحرف الأول : نا ، لأنه غير
منقوط أو هو منقوط ، لكن لم يستقم له معناه فظن أنه اختصار من : حدثنا ، وأنه بهذا الشكل يستقيم
المعنى ، والمراد : حدثنا به فلان وفلان ! هكذا ظن فكتب ، ولا بد لكل تحريف من تأويل ! .
وهذا الازدواج في التحريف - أو التحريف المركب - أذكرني بتحريف حصل للسيوطي رحمه الله ، نبه
إليه العلامة أحمد شاكر رحمه الله في تعليقاته المسماة " الباعث الحثيث " ص 69 - 70 .
قال الإمام الحاكم في " معرفة علوم الحديث " ص 145 تحت النوع السابع والعشرين : معرفة علل
الحديث ، " الجنس السابع . . . قال : حدثنا أبو شهاب ، عن سفيان الثوري . . . " .
فنقله السيوطي في " التدريب " ص 145 : " كحديث الزهري عن سفيان الثوري " .
قال الأستاذ أحمد شاكر : " أبو شهاب : هو الحناط - بالنون - واسمه : عبد ربه بن نافع الكناني -
والحديث عنه في " المستدرك " للحاكم 1 : 43 ، فاشتبه الاسم على السيوطي ، وظنه : ابن شهاب ، فنقله
بالمعنى ، وجعله : الزهري ! ! وهذا من مدهشات غلط العلماء الكبار ، رحمهم الله ورضي عنهم " .
6 " - ومن ذلك في نظر الإمام أبي القاسم السهيلي رحمه الله : ما جاء في " البيان والتبين " ( 1 ) للجاحظ
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 168
مساهمون: الذهبي
ص١٦٨