مبتورة ، وتنسب إليه كل كلمة كتبها ، لا يهمل منها شئ دون نسبة ، فقد أثبت ناشره السابق بعض حواشي
البرهان ولم يرمز لها بحرف ( س ) كعادته ، كما تراه في التعليق على 4 ( 9267 ، 9333 ) ، ولا يبعد وجود
غيرها ، بل هذا ما استوقفني ، فراجعت " نثل الهميان " ، فوجدت التنبيهين فيه .
ويكون حينئذ بها العمل استيفاء خدمات هذا الإمام .
وخلاصة ذلك : أن للبرهان خدمتين ، كما هو مقتضى - أو صريح - كلام التقي ابن فهد ، أما ابنه
نجم الدين والسخاوي فكان كلامهما قاصرا على كتاب واحد ، أبهمه النجم فلم يفصح هل أراد الحواشي
التي على أطراف النسخة أو هذا الذيل ؟
وأما السخاوي : فظاهر كلامه في وصفه أنه أراد هذا الذيل ، فإنه قال : " وحواش على . . . كتب ثلاثة
وهي " التجريد " و " الكاشف " و " تلخيص المستدرك " وكذا على " الميزان " له ، وسماه " نيل
( 1 ) الهميان في
معيار الميزان " يشتمل على تحرير بعض تراجمه ، وزيادات عليه ، وهو في مجلدة لطيفة ، لكنه - كما قال
شيخنا - لم يمعن النظر فيه " .
فهل مراد ابن حجر : لم يمعن النظر في " الميزان " ؟ بمعنى : ترك السبط أشياء في " الميزان " ، لم
يناقش فيها الذهبي ، ولم يستدركها عليه ، أي : لم يتعمق معه في المناقشة والاستدراك .
أو : مراده : لم يمعن السبط النظر فيما كتبه ، فوقع في بعض المؤاخذات ؟ وصياغة نجم الدين ابن فهد
لعبارته تشير إلى هذا الاحتمال الثاني ، فإنه قال : " وصنف التصانيف الحسنة المفيدة ، منها : . . . " نثل
الهميان في معيار الميزان " مجلد ، وذكر أنه لم يمعن النظر فيه ؟ والله أعلم .
وتقدم أن ابن حجر قرأ هذا الكتاب حين كان بحلب سنة 836 ، وكان قبل ذلك بدهر قد ألف كتابه
" لسان الميزان " ، فكأن تقويمه وحكمه على " نثل الهميان " جاء على هذا المقتضى ، لذلك لم يرضه تماما ،
يضاف إلى هذا ملاحظة أن ابن حجر لا يرفع رأسه إلى أي مؤلف كان . والله أعلم .
ويحسن بي أخيرا أن أقول كلمة موجزة في الموازنة بين هاتين الحاشيتين : التي على " الميزان " والتي
على " الكاشف " . فأقول :
إن " حاشية الكاشف " فيها استدراك جرح وتعديل كثير ، وفيها تحرير لتاريخ الوفاة ، وفيها ضبط أحيانا
للأعلام ، وما أثبته الأستاذ البجاوي في تعليقاته على " الميزان " من حواشي البرهان عليه : ليس فيه من الأمر
الثاني والثالث إلا القليل ، أما الأول فهو مستمد من " الميزان " . وفيها تنبيهات وإفادات ليست منه .
ولو قارنا بينها وبين " نثل الهميان " : لرأينا بينهما اتفاقا أحيانا ، واختلافا أحيانا أكثر ، بسبب اختلاف
المنهج في الكتابين . ففيه الشئ الكثير مما ليس هنا .
ومع ذلك فإني أستطيع القول بأنه يوجد في حواشي " الكاشف " ما لا يوجد هناك ، والأمثلة على ذلك
كثير ، تظهر بالنظر والمقابلة ، لا داعي إلى ذكر نماذج منها ، لكني أدل على وصف جملة منها . تلك هي
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 129
مساهمون: الذهبي
ص١٢٩