وجاء بعد هذا التاريخ ما نصه : " الحمد لله ، أنهاه مطالعة واستفادة داعيا لجامعه جمع الله له بين خيري
الدنيا والآخرة - الفقير أحمد بن علي ابن حجر الشافعي بمدينة حلب حرسها الله تعالى في أيام من شهر
رمضان سنة ست وثلاثين وثمانمائة " ( 1 ) .
وفي آخر مقدمة المؤلف البرهان - وهي في سبع صفحات : ثلاث ورقات ونصف - ما يمكن قراءته :
" بلغ الشيخ الفاضل المحدث الرحال نجم الدين محمد المدعو عمر بن فهد قراءة علي . . وسمع . .
أبو ذر . . ، وأجزت له في روايته . . ، كتبه إبراهيم المحدث " .
ومن مصادر البرهان في هذا الكتاب : حواش كان كتبها شيخه صدر الدين الياسوفي على نسخته من
" ميزان الاعتدال " . كرر ذلك في عدة تراجم .
ومن مصادره : ما ذكره في آخر مقدمته ، قال : " وإن كل ما عزوته إلى " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم
الرازي فإني نقلته من مجلدة عندي انتقاها الإمام الحافظ المكثر أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي من
الكتاب المذكور ، ذكر في أولها أنه ما أخل بشئ من الضعفاء ، وأنه ترك بعض الثقات ، والمنتقى المذكور
عندي بخطه " .
والذي أريد الخلوص إليه بعد هذا : الوقوف على حقيقة الأمر ، هل للبرهان السبط عملان علميان على
" الميزان " ، كما هو ظاهر كلام تقي الدين ابن فهد الذي نقلته تحت رقم 18 أو عمل واحد ، كما يستأنس
من كلام ابنه نجم الدين ابن فهد والسخاوي ، إذ اقتصرا على ذكر حاشيته على " الميزان " ؟ .
والذي بدا لي من دراسة الكتاب الذي نقلت منه ما تقدم ، مع ما أثبته البجاوي رحمه الله من تعليقات
البرهان على " الميزان " : أن السبط رحمه الله كتب حواشي وفوائد على حاشية نسخته من " ميزان الاعتدال "
ولما رآها من الكثرة بحيث يمكن أن تفرد في جزء كبير بدا له أن يفردها ويزيد فيها ما يمكن زيادته ، ففعل ،
لكن على مقتضى شرطه الذي ألزم نفسه به في المقدمة التي نقلت قسما منها لهذا الغرض ، وترك ما لا يتفق
مع غرضه ، فلم يفردها كلها .
ففي " نثل الهميان " فوائد كثيرة ليست في حواشي " الميزان " ومنها تراجم جديدة زائدة عليه ، ومنها ما
أصله في حواشي " الميزان . ثم زاد عليها لما ضمنها " النثل " ، ، وفيها ما يتفقان فيه اتفاقا حرفيا تقريبا .
نعم ، في المطبوع من حواشي " الميزان " ما ليس في " نثل الهميان " ، ذلك لأنها لا تدخل تحت شروطه
التي التزمها - وقد قدمت نقل خلاصتها - ، كقوله في " الميزان " 4 ( 9167 ) : " روى عنه ابنه وآخر " ، فكتب
السبط رحمه الله : " الآخر هو العلى بن أسد " ، وهذه فائدة هامة ، لكن لم يذكرها في " نثل الهميان " لأنها
ليست على شرطه .
فمن المفيد جدا : إخراج " الميزان الاعتدال " مع ما عليه من خدمات للأئمة من بعده ، ومنها : " نثل
الهميان " بعد الوقوف على نسخة تامة واضحة ، و " حواشيه " على نسخته من " الميزان " وتطبع تامة كاملة لا
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 128
مساهمون: الذهبي
ص١٢٨