بسم الله والحمد لله اشتهر على ألسنة بعض الطلبة أن من لا يعرف جميع ما يجب عليه لا يسوغ
له القصر في سفره في صوم ولا صلاة ، وهذا الكلام مع فساده إذا أخذ على اطلاقه
في غاية القبح والشناعة . أما أولا :
فلأن ذلك لم يسمع في شئ من الأخبار ، ولا في كلام أحد من علماء الأمصار
على تكرار الأعصار ، بل المسموع إذنهم في القصر للعوام وغيرهم من غير فرق .
ولو فرق أحدهم لاشتهر كما اشتهر غيره . وأما ثانيا :
فلأن المنع المذكور يتطرق إلى طلبة العلم بل إلى أكابرهم سيما أهل عصرنا
هذا ، فإن أحدا منهم لا يكاد نجده موفيا بما يجب عليه تحصيله . فإن المقلد لا بد
أن يعرف جميع الواجبات ويأخذها عمن له أهلية الفتوى ومن له أهلية الاجتهاد ،
ولا بد أن يترقى ويتوسع إلى أن يحصل جميع الواجبات الكفائية .
وهذا أمر لا يكاد يوجد ولا يتحقق ، فإن أحدا لا يخلو من التقصير في التحصيل
وحينئذ فيلزم المنع من القصر بالكلية ، وهو معلوم البطلان .
رسائل الكركي — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٨٥