تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وأما ثالثا : فلأن الممنوع من القصر في سفره بالسبب المذكور يجب أن يكون ممنوعا من جميع الواجبات ، بل ومن المستحبات والواجبات الغير المضيقة . وحينئذ فيحرم على غيره مخالطته بنحو البيع والشراء والمحاورات العرفية والحكايات وأمثالها ، لما فيه من المعاونة على الإثم والعدوان . بل يحرم السلام عليه لما أنه يقتضي تشاغله بالرد ، ويحرم أيضا الوقوف مع الجماعة في الصلوات على الوجه المنافي لكمال التشاغل . ولم نسمع من أحد من العلماء الذين عاصرناهم ، ولا عمن تقدم في الأعصر الماضية منع القوام من الجلوس في السوق ، والتشاغل بالبيع والشراء ، وغيرهما من الأمور المباحة ، بل أكثر من يتولى ذلك هم القوام ورأينا يحثونهم على ملازمة المساجد لصلاة الجمعة ، وفي الوقت سعة ويشتغلون بالمستحبات . والحاصل أن السفر المذكور إن كان حراما فالأشياء المذكورة كلها كذلك بل أولى فما المقتضي لقصر الاستنباط والتدوين على هذا الفرد . وأما رابعا : فلأن هذا الحكم إنما يتحقق إذا كانت المعرفة للواجبات في السفر ممكنة ، وأمكن العود أو الوصول إلى موضع يحصل فيه القيام بالواجب ، فلا يكون إطلاق كون الجهل مانعا من القصر في السفر صحيحا . وأما خامسا : فلأن إطلاق النصوص بالقصر لكل مسافر موجودة كثيرة لا تكاد تحصر . والعموم والاطلاق إنما يخصه ويقيده الدليل الشرعي ولا دليل شرعي يدل على ذلك خصوصا ، واقرار النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام على القصر موجود ، وقوله عليه السلام : " إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "