الثاني : إن الصوم من الحائض والنفساء غير صحيح ، والوصفان ثابتان بعد
النقاء ، لما تقرر من أن المشتق يصدق وإن انقضى أصله ، خرج من ذلك ما أخرجه
الدليل ، وهو ما إذا فعلتا الطهارة ، للاجماع عليه ، فيبقى على الأصل . الثالث : أن المستحاضة الكثيرة الدم لا يصح صومها بدون الغسل ، وهي
أخف حدثا منهما ، فلئن لا يصح صومهما بدونه أولى ، ومفهوم الموافقة حجة
اتفاقا . الرابع : إن القول بصحة الصوم من دون الغسل يتوقف على وجود المصحح
وهو وجود الموافق ، حذرا من مخالفة الاجماع ، وليس بموجود .
فإن قيل : قد قال به العلامة في النهاية ( 1 ، وناهيك به .
قلنا : النهاية قبل المختلف فقد رجع عنه ، فلا يعد قولا . وبتقدير عدم العلم
بتقدمها فالجهالة بكيفية الحال كافية لوجوب التساقط ، والتمسك بما خلا من المعارض .
فإن قيل : قول النهاية لا بد له من مصحح فهو كاف .
قلنا : جاز أن يكون المصحح عدم انعقاد الاجماع حينئذ ، لكون تمام أهل
العصر لم يطبقوا ثم أطبقوا فانتفى المصحح .
هامش
1 ) نهاية الأحكام 1 : 119 .