من العمومات السالفة ونحوها .
فما ورد فيه نص بخصوصه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيا
سواء كان للمكلف مندوحة عن فعله كذلك أم لم يكن ، التفاتا إلى أن الشارع أقام
ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية ، فكان الاتيان به امتثالا فيقضي الاجزاء .
وعلى هذا فلا تجب الإعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت ،
ولا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب .
وما لم يرد فيه نص بخصوصه كفعل الصلاة إلى غير القبلة ، وبالوضوء بالنبيذ
ومع الاخلال بالموالاة بحيث يجف البلل كما يراه بعض العامة ، ونكاح الحليلة
مع تخلل الفاصل بين الايجاب والقبول ، فإن المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة
موافقة أهل الخلاف فيه إظهار الموافقة لهم ، كما في المقارنة بالنية لأول الحجر
في الطواف مع محاذاة أول جزء من مقاديم بدنه له .
ومع التعذر : فإن كان له مندوحة عن ذلك الفعل لم يجب الاتيان به ، وإلا
أتى به مجزيا . ثم إن أمكن الإعادة في الوقت بعد الاتيان به لوفق التقية وجب .
ولو خرج الوقت نظر في دليل يدل على وجوب القضاء ، فإن حصل الظفر به
أوجبناه ، وإلا فلا ، لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد ، هذا في العبادات . وأما في المعاملات فلا يحل له باطنا وطء المنكوحة للتقية على خلاف مذهب
أهل الحق ، ولا التصرف في المال المأخوذ من المضمون عنه لو اقتضت التقية
أخذه ، ولا تزوج الخامسة لو طلق الرابعة على مقتضى مذهب أهل الخلاف دون
المذهب الحق ، و [ في ] الباب وجود نص بخصوصه في فعل مخصوص فحيث
وجد ثبت الحكم الأول ، وحيث انتفى انتفى .
وربما قيل بعدم الفرق بين المقامين في كون المأتي به شرعا مجزيا على كل
تقدير ، وهو مردود .
رسائل الكركي — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٥٢