كان يختلق الأحاديث الشنيعة في حق أمير المؤمنين صلوات الله عليه وينسبها إلى النبي
صلى الله عليه وآله ، ويستشهد عليها قوما من الصحابة ، حتى أنه في مرة من المرات
شهد له على بعض مفترياته أربعمائة رجل من الصحابة ، فيستحقون اللعن بذلك ،
لأنه مروي بالأسانيد المعتبرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام :
" من آذى شعرة منك فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله تعالى " ( 1 ، وقد قال الله
تعالى : " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة " ( 2 .
والذين ينبغي أن نذكرهم ها هنا هم الرؤساء والرؤوس من أعدائه دون الاتباع
والأذناب . فنقول : لا ريب في عداوة أبي بكر بن أبي قحافة التيمي لأمير المؤمنين عليه السلام ،
وبقدمه وعداوته لكافة أهل البيت عليهم السلام ، وكتب الحديث والتأريخ مشحونة
بذلك من طرق المؤمنين والمخالفين .
وكذا ابن عمه طلحة بن عبد الله التيمي ، وهو ممن ظاهر عثمان على أمير المؤمنين
عليه السلام يوم الشورى . وقد قال بعض المحققين : إن أمير المؤمنين عليه السلام
عناه بقوله في الخطبة الشقشقية : " فصعا رجل منهم لضغنه " ( 3 . فجعله صاحب
ضغن وحقد وعداوة لأمير المؤمنين عليه السلام . وقد كمل ذلك بمحاربته إياه يوم
الجمل مع عائشة لا يلوي ولا يرعوي .
ومن رؤوس أعدائه عمر بن الخطاب العدوي القرشي ، وهو الفظ الغليظ
هامش
1 ) نحوه في مستدرك الصحيحين 3 : 122 ، وكنز العمال 6 : 152 ، والصواعق .
المحرقة : 73 ، وغيرها من المصادر .
2 ) الأحزاب : 57 .
3 ) أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 1 : 187 و 189 .