" البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ( 1 ، ولأن في عدم قبول الدعوى على
هذا الوجه ضررا عظيما ، لأنه حينئذ يمتنع أن يدعي الشخص بقوله وكيله وبخطه .
وكذا يمتنع دعوى الطفل بعد بلوغه ورشده ، والمجنون بعد إفاقته ، مستندا
إلى قول الأب أو الجد له ، أو الحاكم ، أو قيمه ، أو المتصرف حسبة ، أو خط
أحدهم . وقد قال عليه السلام : " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " ( 2 .
وقد روى الشيخ في التهذيب أن عليا عليه السلام سمع دعوى ولد على جماعة
بدم أبيه وماله ، لأنه خرج معهم في سفره . ومعلوم انتفاء الجزم عن هذه الدعوى . الثالث : السماع في ما يخفى عادة دون غيره . أما الأول ، فلأنه في محل
الضرورة ، إذ لولاه لأدى إلى ضياع الحق وعدم التوصل إلى إثباته ، حملا لدلائل
السماع على ما يخفى . ووجه هذا التخصيص أن محل الضرورة هو الدعوى بما يخفى عادة ، كالسرقة
والقتل إذ لا طريق للمدعي إلى تحصيل الجزم ، ولا تقصير منه فيه ، فوجب
القول بالسماع حذرا من لزوم الضرر . بخلاف ما لا يخفى ، إذ لا ضرورة هاهنا .
وطروء النسيان مستند إلى تقصيره ، فلا يثبت له سلطنة الدعوى في هذه الحالة .
وهذا الأخير لا بأس به وهو المحكي عن ابن نما .
ولا يخفى ضعف دلائل الوجه الأول ، لأنا قد بينا الدليل في محل النزاع ،
ونمنع كون شأن الدعوى أن يتعقبها يمين المدعي ، أو القضاء بالنكول على جهة
العموم ، لتخلفه في مثل دعوى الحاكم والوصي ، وغيره لا يقدح .
إذا تقرر ذلك ، فالمراد بما يخفى عادة : ما يخفى على المدعي من الأفعال
هامش
1 ) أنظر : الكافي 7 : 415 باب أن البينة على المدعي ، التهذيب 6 : 229 حديث
553 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 252 كتاب الدعوى والبينات .
2 ) الفقيه 4 : 243 حديث 777 .