وقد قصد الشيخ بلاد العراق حوالي سنة 909 ه ، فوصل إلى النجف الأشرف
عاصمة علوم آل محمد صلى الله عليه وآله ، وحاضرة الفقه الشيعي ، ومعدن علماء
المذهب .
وفي هذا البلد المبارك أخذ ، الشيخ ينهل من ينابيع كبار العلماء ، حتى
صار نادرة زمانه ، ووحيد أوانه ، وطار صيته في الآفاق .
وبعد ظهور الدولة الصفوية في إيران ، هاجر الكركي وبعض علماء الكرك
إليها ، لتولي أمور الدولة وتسيير عجلتها . وفوض الشاة الصفوي إليهم تنظيم شؤون
الدولة حسبما يقتضيه الشرع الحنيف ، وشغل علماء جبل عامل في الدولة الصفوية
مناصب حساسة مهمة منها : الأمير ، وشيخ الاسلام في أصفهان ، ونائب الإمام ،
والمفتي ، ومروج المذهب ، وشيخ الاسلام في طهران .
وشغل الكركي منصب شيخ الاسلام في أصفهان زمن الشاه إسماعيل الصفوي
وعند تولي الشاه طهماسب سنة 930 ه تولى الكركي منصب نائب الإمام . وبدا
بنشر الفكر الجعفري ، حيث أسس المدارس العلمية ، وعين في كل بلد إماما
يعلم الناس أحكامهم الدينية ، وأخذ هو على عاتقه تدريس كبار رجال الدولة .
يقول المحقق البحراني في لؤلؤة البحرين : كان " المحقق " من علماء دولة
الشاه طهماسب الصفوي ، جعل أمور المملكة بيده ، وكتب رقما إلى جميع الممالك
بامتثال ما يأمر به الشيخ المذكور ، وأن أصل الملك إنما هو له ، لأنه نائب
الإمام عليه السلام ، فكان الشيخ يكتب إلى جميع البلدان كتبا بدستور العمل في
الخراج ، وما ينبغي تدبيره في شؤون الرعية ( 1 ) .
وقال السيد نعمة الله الجزائري في كتابه شرح غوالي اللئالي : مكنه السلطان
هامش
( 1 ) لؤلؤ البحرين : 152 .