بابنتها ، وذلك منتف هنا ، فيتمسك بأصالة الحل إلى أن يثبت الدليل المحرم .
والثاني : التحريم ، وبه أفتى الشيخ في الخلاف ( 1 ) ، ونصره ابن إدريس ( 2 ) ،
واختاره العلامة في المختلف مع اعترافه بقوة المذهب الأول ( 3 ) ، وفي التذكرة لم
يصرح بشئ لكن الظاهر منه الميل إلى التحريم ( 4 ) .
وحجتهم ما تقدم من الأخبار الصحيحة ، ووجه الاستدلال بها حكمهم عليهم
السلام بتحريم أخت الابن من الرضاع وجعلها في موضع البنت ، وأخت الابن
تحريمها بالنسب إذا كانت بنتا ، وبالسبب إذا كانت بنت الزوجة . والتحريم هنا
بالمصاهرة ، وقد جعل الرضاع كالنسب في ذلك ، فيكون في أم الأم كذلك ،
وليس قياسا لأنه نبه بجزئي من كلي على حكم الكلي ، كذا احتج شيخنا في شرح
الارشاد ، وفيه نظر .
أما أولا فلأن المشار إليه بقوله : في ذلك ، هو تحريم بنت الزوجة ، أي
جعل الرضاع كالنسب في تحريم بنت الزوجة ، أي كما تحرم بالنسب تحرم
بالرضاع ، ومعلوم أن تحريمها إذا لم تكن بنتا ليس بالنسب ، إنما هو بالمصاهرة ،
فلا يستقيم قوله : جعل الرضاع كالنسب في ذلك .
وأما ثانيا فلأنه لا يلزم من ثبوت التحريم في هذا الفرد المعين مع خروجه
عن حكم الأصل ، وظاهر القواعد المقررة - ورود النص عليه بخصوصه - تعدية
الحكم إلى ما أشبهه من المسائل ، فإن ذلك عين القياس . وادعاؤه نفي القياس
عنه ، واعتذاره بأنه نبه بجزئي من كلي على حكم الكلي لا يفيد شيئا ، لأن تعريق
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 216 .
( 2 ) السرائر : 294 .
( 3 ) المختلف : 520 .
( 4 ) التذكرة 2 : 614 .