فإن قيل : قد روى الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال : سأل عيسى
ابن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عن امرأة أرضعت لي صبيا ، فهل يحل لي أن
أتزوج ابنة زوجها ؟ فقال لي : " ما أجود ما سألت ، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس :
حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل لا غيره " .
فقلت له : الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي ، هي ابنة غيرها .
فقال : " لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك " ( 1 ) .
وروى ابن يعقوب في الصحيح عن عبد الله بن جعفر قال : كتبت إلى أبي محمد
عليه السلام : أن امرأة أرضعت ولدا لرجل ، هل يحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة
هذه المرأة أم لا ؟ فوقع : " لا يحل له " ( 2 ) .
وروى أيوب بن نوح قال : كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام :
امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها ؟ فكتب : " لا يجوز
ذلك ، لأن ولدها صارت بمنزلة ولدك " ( 3 ) .
فهذه الروايات الثلاث دالة على أن من صار بالرضاع في موضع المحرم حرم
نكاحه ، وذلك دال على التحريم في المسائل المتنازع فيها .
قلنا : الجواب عن ذلك من وجوه :
الأول : أن الروايات الثلاث تضمنت واقعة معينة فلا عموم لها ، وما هذا شأنه
لا يكون حجة على محل النزاع .
فإن قيل : أليس قد تضمنت تعليل التحريم ، بأنهن في موضع بنات أبي المرتضع ،
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 320 حديث 1320 .
( 2 ) الكافي 5 : 447 حديث 18 باب : أنه لا رضاع بعد فطام ، من لا يحضره الفقيه
3 : 306 حديث 1471 .
( 3 ) التهذيب 7 : 321 حديث 1324 .