إرادة صاحب اللبن ، ولعلهم فهموه من لفظ واهتدوا إليه باقتضاء الاجماع له .
وأما الأمر الثاني فالعموم بحسب الظاهر ثابت ، لكن الاجماع منعقد على
اعتبار اتحاد الفحل في ثبوت التحريم .
فإن قيل : هذا شأن أولاد الفحل بالنسبة إلى أب المرتضع ، فما تقول في
أولاد أب المرتضع ولادة ورضاعا ، وأخواته هل تحرم على الفحل أم لا ؟
قلنا : الخلاف السابق جار هنا ، وقد صرح العلامة بعدم التحريم ، قال في
التحرير في البحث السادس من اللواحق ما صورته : قال الشيخ في الخلاف : إذا
حصل الرضاع المحرم لم يحل للفحل نكاح أخت المرتضع بلبنه ، ولا لأحد من أولاده
من غير المرضعة ومنها ، لأن إخوته وأخواته صاروا بمنزلة أولاده ( 1 ) وليس بمعتمد ( 2 .
وفي القواعد بعد أن قوى عدم تحريم الرضاع بالمصاهرة فرع عليه عدم
التحريم في المسائل المذكورة ، وصرح بعدم التحريم في هذه المسألة قال :
فللفحل نكاح أم المرتضع وأخته وجدته . والظاهر عدم الفرق بين بنات الفحل بالنسبة
إلى أب المرتضع وأخوات المرتضع بالنسبة إلى الفحل ، نظرا إلى العلة المذكورة
في الحديثين السابقين . فإن كانا حجة وجب التمسك بمقتضى العلة المنصوصة ،
وإلا انتفى التحريم في المقامين ، وعلى كل حال فالعمل بالاحتياط فيهما أولى
وأحرى . الثالثة : هل لأولاد أبي المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن أن ينكحوا
في أولاد المرضعة ولادة ، وفي أولاد فحلها ولادة ورضاعا ، أم لا ؟ قولان أيضا
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 216 .
( 2 ) التحرير 2 : 12 .
( 3 ) القواعد : 2 : 12 .