بسمة الصلاح ، وثلة من غوغاء الهمج الرعاع اتباع كل ناعق الذين أخذوا من
الجهالة بحظ وافر ، واستولى عليهم الشيطان ، فحل منهم في سويداء الخاطر لتفريض
العرض وتمزيق الأديم ، والقدح بمخالفة الشرع الكريم ، والخروج عن سواء
النهج القويم .
حيث إنا لما ألزمنا الإقامة ببلاد العراق وتعذر علينا الانتشار في الآفاق ، لأسباب
ليس هذا محل ذكرها ، لم نجد بدا من التعلق بالغربة لدفع الأمور الضرورية
من لوازم متممات المعيشة ، مقتفين في ذلك الأمر جمع كثير من العلماء ، وجم
غفير من الكبراء الأتقياء ، اعتمادا على ما ثبت بطريق أهل البيت عليهم السلام :
من أن أرض العراق ونحوها مما فتح عنوة بالسيف لا يملكها مالك مخصوص ، بل
هي للمسلمين قاطبة ، يؤخذ منها الخراج والمقاسمة ، ويصرف في مصارفه التي
بها رواج الدين بأمر إمام الحق من أهل البيت عليهم السلام كما وقع في أيام
أمير المؤمنين عليهم السلام ، وفي حال غيبتهم عليهم السلام قد أذن أئمتنا عليهم
السلام لشيعتهم في تناول ذلك من سلاطين الجور كما سنذكره مفصلا ، فلذلك
تداوله العلماء الماضون والسلف الصالحون غير مستنكر ولا مستهجن .
وفي زماننا حيث استولى الجهل على أكثر أهل العصر ، واندرس بينهم معظم
الأحكام ، وخفيت مواقع الحلال والحرام ، وهدرت شقاشق الجاهلين ، وكثرت
جرأتهم على أهل الدين ، استخرت الله وكتبت في تحقيق هذه المسألة رسالة على
وجه بديع ، تذعن له قلوب العلماء ولا تمجه أسماع الفضلاء .
واعتمدت في ذلك أن أبين عن هذه المسألة التي أفل بدرها ، وجهل قدرها ،
غيرة على عقائل المسائل ، لا حرصا على حطام هذا العاجل ، ولا تفاديا من تعريض
جاهل . فإن بموالينا أهل البيت عليهم السلام أعظم أسوة وأكمل قدوة ، فقد قال
الناس فيهم الأقاويل ، ونسبوا إليهم الأباطيل ، وبملاحظة لو كان المؤمن في جحر
رسائل الكركي — صفحة 22
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٢٢