بسم الله الرحمن الرحيم
( 4 )
* رسالة صيغ العقود والايقاعات * الحمد لله حمدا كثيرا كما هو أهله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله .
أما بعد ، فهذه جملة كافلة ببيان ، صيغ العقود والايقاعات ، إذ كان لا بد من
معرفتها لمن احتاج إلى شئ منها من المكلفين ، لتوقف حصول الأمور المطلوبة
منها شرعا على الاتيان بها على الوجه المعتبر ، الذي ثبت كونه مثمرا لحصولها
دون غيره من الوجوه .
فإن نقل الملك من عين أو منفعة ، وإباحة الفرج ، وقطع سلطنة النكاح ،
والتزام الذمة البريئة بشئ من الحقوق ، واسقاط ما في الذمة إنما يكون بالطريق
المعين لذلك شرعا ، دون مجرد القصد والتراضي من المتعاملين والمتناكحين .
ألا ترى أن المرأة لو رضيت بالوطء لم يحل ذلك وإن كانت خلية من موانع
النكاح ، وصاحب المال لو قصد نقله إلى غيره لم يكف ذلك ولم ينتقل المال عن
ملك المالك ، وكذا لو أتى كل منهما بغير اللفظ المعين لذلك شرعا " تلك حدود الله
فلا تعتدوها " ( 1 ) .
واعلم أن العقد صيغة شرعية لا بد لها من متخاطبين ولو بالقوة ، يترتب عليها
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .