واحدا لا شيئين .
الثالث : إنه احتج بعموم القرآن - يعني اطلاقه واطلاق الأخبار - وذلك يقتضي
عدم الاشتراط المذكور ، لمنافاة الإطلاق الاشتراط .
ولا يخفى على ذوي الطباع السليمة ضعف هذه الخيالات ، وفساد هذه الأوهام :
أما الأول ، فلأن المراد بالإذن الذي بنى التعليل الثاني على سقوط اعتباره
مع عدم إمكانه : هو الإذن الخاص دون الإذن مطلقا ، ولا يلزم من سقوط اعتبار
الإذن الخاص سقوط اعتبار الإذن مطلقا . ويدل على أن المراد الإذن الخاص ما سبق
من كلامه قبل هذا ، وما ذكره بعده .
فأما سبق فقوله : إن اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه إجماعي ، وحينئذ فلا
يعقل سقوط الإذن مطلقا ، لمنافاة الاجماع له ( 1 ) .
وقوله : ويعلل بأمرين : أحدهما : إن الإذن حاصل من الأئمة الماضين فهو
كالإذن من إمام الوقت ، فإن مقتضاه إن الإذن من الأئمة الماضين قائم مقام الإذن من إمام
العصر حيث أنه معتبر وشرط ، فإذا قوبل التعليل الثاني بهذا التعليل ، وبني على
عدم اعتبار الإذن تبادر إلى الفهم بغير شك الإذن الخاص .
وأما ذكره بعده فقوله عندما حكى قول المانعين من الجمعة في حال الغيبة
- وهو القول الثاني من القولين - بناءا على أن أذن الإمام شرط الصحة وهو مفقود ( 2 ) ،
فإن المراد بالإذن ، هو الإذن الخاص كما حققناه فيما مضى ، وإذا جعل بناء قول
المانعين على كون الإذن شرطا فالمناسب أن يبني قول المجوزين على أن ذلك
الإذن غير شرط ، ولو سلم فيكفي لعدم تحقق المخالفة احتمال إرادته .
فإن قيل : ما ذكرتم من أن سقوط اعتبار الإذن الخاص لا يستلزم سقوط اعتبار
هامش
( 1 ) الذكرى : 230 .
( 2 ) الذكرى : 231 .