وأما الثالث ، فلأن عموم القرآن والأخبار إنما يريد به في مقابل ما يدعيه
الخصم من اشتراط الجمعة بالإذن الخاص في زمان الغيبة ، فهو عموم إضافي ،
لامتناع إرادة العموم مطلقا ، للاتفاق على اشتراط العدد والخطبتين والجماعة ، وذلك
مقيد للاطلاق وإن لم يكن مذكورا فإنه مراد كما في قوله تعالى : " إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا " ( 1 ) ، فإن التقدير ، إذا قمتم محدثين ، لثبوت أنه صلى الله
عليه وآله صلى الخمس بطهارة واحدة وقال : " إنما أردت أن أعلمكم " ( 2 ) ، وحيث
أجريت الآية على الإطلاق بالإضافة إلى المتنازع فيه ، لعدم ما يوجب التقييد لا
يلزم أن لا يكون مقيده بما دل الدليل على التقييد به من اعتبار النائب في الغيبة .
وينبه على أن مراده ما قلناه : أنه في شرح الارشاد بعد أن رد استدلال المانعين
بالقول بموجب دليلهم من حيث أن الفقيه منصوب من قبل الإمام ، احتج في آخر
البحث على الجواز بعموم الآية ( 3 ) ، فلولا أن مراده بالعموم ما قلناه لتنافي أول
كلامه وآخره .
خاتمة وارشاد
هذا أو أن بيان أوصاف الفقيه النائب في زمان الغيبة ، الموعود بذكرها في
المقدمة الثانية ، وقد سبق أنها ثلاثة عشر :
الأول : الايمان ، لأن العدالة شرط كما سنبين ، وغير المؤمن لا يكون عدلا ،
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 232 حديث 277 ، سنن أبي داود : 44 حديث 171 و 172 ،
سنن الترمذي 1 : 89 حديث 61 ، سنن ابن ماجة 1 : 70 حديث 510 و 511 ، سنن النسائي
1 : 85 باب الوضوء لكل صلاة ، مسند أحمد بن حنبل 3 : 132 و 133 وغيرها و 5 : 350
و 358 .
( 3 ) غاية المراد : 26 .