وبمعنى ما في المختلف أجاب المقداد في شرح النافع ( 1 ) ، وكذا ابن فهد في
شرحه له ( 2 ) .
فأما المقداد فقال في مبني الخلاف : أن حضور الإمام هل هو شرط في ماهية
الجمعة ومشروعيتها ، أم في وجوبها ؟ فابن إدريس على الأول ( 3 ) ، وباقي الأصحاب
على الثاني وهو أولى ، لأن الفقيه المأمون كما تنفذ أحكامه حال الغيبة كذا يجوز
الاقتداء به في الجمعة ( 4 ) ، هذا كلامه . وقد عرفت ما فيه سابقا ، لكن الغرض منه
هنا بيان تصريحه باشتراط الفقيه المأمون في الجمعة ، ومن سياق عبارته يعلم أن
اشتراط الفقيه أمر محقق لا شك فيه .
وأما ابن فهد فإن عبارته في شرح النافع هي عبارة المختلف بعينها من غير
زيادة ولا نقصان ( 5 ) ، وقد حكينا عبارة المختلف فلا حاجة إلى التكرار بغير فائدة ،
فهذه العبارة المذكورة مصرحة بالاشتراط .
ومما هو في حكم الصريح عبارة التذكرة فإنه قال فيها : مسألة : وهل للفقهاء
المؤمنين حال الغيبة والتمكن من الاجتماع والخطبتين صلاة الجمعة ؟ أطبق علمائنا
على عدم الوجوب ، لانتقاء الشرط وهو ظهور الإذن من الإمام عليه السلام ، واختلفوا
في استحباب إقامة الجمعة فالمشهور ذلك ( 6 ) . هذا كلامه .
ومراده بعدم الوجوب هو الحتمي ، لأن الاستحباب لا يراد به إيقاع الجمعة
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع 1 : 231 .
( 2 ) المهذب البارع في شرح مختصر النافع 1 : 414 .
( 3 ) السرائر : 63 .
( 4 ) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع 1 : 231 .
( 5 ) المختلف 109 ، المهذب البارع في شرح مختصر النافع 1 : 414 .
( 6 ) التذكرة 1 : 145 .