فانطلقوا بنا إلى الواقفي أبي الهيثم بن التيهان فلعلنا نجد عنده شيئا
يطعمنا ، فخرجنا نمشي وانطلقنا إلى الحائط في القمر فقرعنا الباب فقالت
المرأة : من هذا ؟ فقال عمر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ،
ففتحت الباب ، فدخلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين زوجك ؟ قالت :
ذهب يستعذب لنا من الماء من حش بني حارثة ، الآن يأتيكم ، فجاء
يحمل قربة حتى أتى بها نخلة وعلقها على كرنافة من كرانيفها ( 1 ) ثم
أقبل علينا وقال : مرحبا وأهلا ما زار ناس أحدا قط مثل ما زارني ، ثم
قطع لنا عذقا فأتانا به ، فجعلنا ننقي منه في القمر ونأكل ، ثم أخذ
الشفرة فجال في الغنم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياك والحلوب أو قال :
إياك وذوات الدر ، فأخذ شاة فذبحها وسلخها وقال لامرأته : قومي ،
فطبخت وخبزت وجعلت تقطع في القدر من اللحم وتوقد تحتها حتى
بلغ الخبز واللحم فثرد وغرف لنا عليه من المرق واللحم ، ثم أتانا به فوضعه
بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا ، ثم قام إلى القربة وقد شففها ( 2 ) الريح فبرد
فصب في الاناء ثم ناول رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب ، ثم ناولني فشربت ،
هامش
( 1 ) كرنف وهي أصل السعفة الغليظة ، والجمع : الكرانيف . النهاية
[ 4 / 168 ] ص .
( 2 ) شفف : الشف النقصان أيضا فهو من الأضداد . النهاية [ 2 / 486 ] .
وفي مجمع الزوائد ( 10 / 319 ) تخفقنها بدلا من شففها . ص .