الكلام وتريد أن يزيد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أراد أن ينصرف
خرجت أم الهيثم خلفه فقالت يا رسول الله قد سمعت والله تسليمك ،
ولكن أردت أن نريدنا من صلاتك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ،
وقال لها : ابن أبو الهيثم ما أراه ؟ قالت هو قريب ذهب يستعذب لنا
الماء ، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله فبسطت لنا بساطا تحت شجرة
فجاء أبو الهيثم وفرح بهم وقرت عينه بهم ، وصعد على نخلة فصرم ( 1 ) عذقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسبك يا أبا الهيثم ، قال : يا رسول الله
تأكلون من رطبه ومن بسره ومن تذنوبه ، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا من النعيم الذي تسألون عنه ، وقام أبو الهيثم
ليذبح لهم شاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياك واللبون ، وقامت أم الهيثم
تعجن لهم وتخبز ، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رؤوسهم
للقائلة ، فانتبهوا وقد أدرك طعامهم ، فوضع الطعام بين أيديهم فأكلوا
وشبعوا وحمدوا الله ، وردت عليهم أم الهيثم بقية العذق ، فأكلوا من
رطبه ومن تذنوبه ، فسلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لهم بخير ، ثم قال
لأبي الهيثم : إذا بلغك أن قد أتانا رقيق فأتنا ، وقالت له أم الهيثم : لو
دعوت لنا ؟ قال : أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت
هامش
( 1 ) صرم : يصرم النخل أي حين يقطع ثمر النخل . النهاية [ 3 / 26 ] ص .