عليك قلت وعليك السلام يا أخي ، قال : ما لي أراك قد تغير لونك
واضطرب كونك ؟ قلت من عدو قد ظلمني ، قال لي : وأين عدوك
قلت في جوفي ، قال لي افتح فاك ففتحت فمي فوضع فيه مثل ورقة
زيتونة خضراء ثم قال : امضغ وابلع ، فمضغت وبلعت قال محمد : فلم
ألبث إلا يسير حتى مغصني بطني ودارت في بطني فرميت بها من
أسفل قطعة قطعة وذهب عني ما كنت أجد من الخوف فتعلقت
بالرجل وقلت : يا أخي من أنت الذي من الله علي بك فضحك ثم
قال : ألا تعرفني ؟ قلت : اللهم لا ، قال : يا محمد بن حمير إنه لما كان
بينك وبين هذه الحية ما كان ودعوت بذلك الدعاء ضجت ملائكة
السبع السماوات إلى الله عز وجل فقال : وعزتي وجلالي بعيني كلما
فعلت الحية بعبدي وأمرني سبحانه وتعالى وأنا يقال لي المعروف ،
مستقري في السماء الرابعة أن انطلق إلى الجنة فخذ ورقة خضراء من
شجرة طوبى والحق بها عبدي محمد بن حمير ، يا محمد عليك باصطناع
المعروف فإنه يقي مصارع السوء وإنه إن ضيعه المصطنع إليه لم يضع عند الله
عز وجل ، انتهى ما ذكره في الحلية .
( 17016 ) عن علي قال : المعروف أفضل الكنوز وأحصن الحصون
لا يزهدنك فيه كفر من كفر فقد يشكرك عليه من لم يستمتع منه
كنز العمال — صفحة 587
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٥٨٧