رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد ، فكان هو
بيته يضطجع فيه ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة إلى المسجد فوجد أبا ذر
نائما منجدلا ( 1 ) في المسجد فركله ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله حتى
استوى قاعدا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أراك نائما فيه ؟ فقال أبو
ذر أين أنام يا رسول الله ، ما لي من بيت غيره ؟ فجلس إليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : فكيف أنت إذا أخرجوك منه ؟ قال : إذا ألحق بالشام فان
الشام أرض الهجرة والمحشر وأرض الأنبياء فأكون رجلا من أهلها ،
قال : فكيف أنت إذا أخرجوك من الشام ؟ قال : إذا أرجع إليه فيكون
بيتي ومنزلي ، قال : فكيف أنت إذا أخرجوك منه ثانيا ؟ قال : آخذ
سيفي فأقاتل حتى أموت ، فكشر ( 3 ) إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأثبته بيده فقال : أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ قال : بلى بأبي
وأمي يا رسول الله ، تنقاد لهم حيث ساقوك حين تلقاني وأنت على ذلك
( ابن جرير ) .
هامش
( 1 ) منجدلا : أي ملقى على الجدالة وهي الأرض . النهاية ( 1 / 248 ) ب .
( 2 ) فركله : أي رفسه . النهاية ( 2 / 260 ) ب .
( 3 ) فكشر : الكشر : ظهور الأسنان للضحك . وكاشره : إذا ضحك في وجهه
وباسطه . النهاية ( 4 / 176 ) ب .