11408 عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر لما بعث الجنود نحو
الشام ، أمر يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ،
قال : لما ركبوا مشى أبو بكر مع أمراء جنوده يودعهم حتى بلغ ثنية
الوداع ، فقالوا : يا خليفة رسول الله أتمشي ونحن ركبان ؟ إني احتسب
خطاي هذه في سبيل لله ، ثم جعل يوصيهم ، فقال : أوصيكم بتقوى الله ،
اغزو في سبيل الله ، فقاتلوا من كفر بالله ، فان الله ناصر دينه ، ولا تغلوا
ولا تغدروا ولا تجبنوا ولا تفسدوا في الأرض ، ولا تعصوا ما تؤمرون
فإذا لقيتم العدو من المشركين إن شاء الله فادعوهم إلى ثلاث ، فان هم
أجابوكم فاقبلوا منهم ، وكفوا عنهم ، ادعوهم إلى الاسلام فان هم أجابوكم
فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار
المهاجرين ، فان هم فعلوا فأخبروهم أن لهم مثل ما للمهاجرين ، وعليهم ما على
المهاجرين ، وإن هم دخلوا في الاسلام واختاروا دارهم على دار المهاجرين ،
فأخبروهم أنه كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي فرض على
المؤمنين ، وليس لهم في الفئ والغنائم شئ ، حتى يجاهدوا مع المسلمين فان
هم أبوا أن يدخلوا في الاسلام فادعوهم إلى الجزية ، فان هم فعلوا فاقبلوا منهم
وكفوا عنهم ، وإن هم أبوا فاستعينوا بالله عليهم ، فقاتلوهم إن شاء الله ،
ولا تغرقن نخلا ولا تحرقنها ، ولا تعقروا بهيمة ولا شجرة تثمر ، ولا
كنز العمال — صفحة 473
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٤٧٣